الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

409

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 30 : لو زوّج أحد الوكيلين عن الرجل ، له امرأة ، والآخر بنتها ، صحّ السابق ] المسألة 30 : لو زوّج أحد الوكيلين عن الرجل ، له امرأة ، والآخر بنتها ، صحّ السابق ولغى اللاحق . ومع التقارن ، بطلا معا . وإن لم يعلم السابق ، فان علم تاريخ أحدهما حكم بصحته دون الآخر ؛ وإن جهل تاريخهما ، فان احتمل تقارنهما يحكم ببطلان كليهما ؛ وإن علم بعدم التقارن فقد علم بصحة أحد العقدين وبطلان أحدهما ، فلا يجوز للزوج مقاربة واحدة منهما ؛ كما أنّه لا يجوز لهما التمكين منه . نعم ، يجوز له النظر إلى الأمّ ، ولا يجب عليها التستر عنه ، للعلم بأنّه إمّا زوجها أو زوج بنتها . وأمّا البنت ، فحيث إنّه لم يحرز زوجيتها ، وبنت الزوجة إنّما يحل النظر إليها إن دخل بالأمّ والمفروض عدمه ، فلم يحرز ما هو سبب لحلية النظر إليها ، ويجب عليها التستر عنه . نعم لو فرض الدخول بالامّ ولو بالشبهة كان حالها حال الأمّ . إذا عقد أحد الوكيلين على أمّ والآخر على بنتها أقول : هذه المسالة مرتبطة بالمسألتين السابقتين ، وفي الواقع هاتان كانتا ناظرتين إلى أمر الزوج إذا اشتبه بين رجلين ، وهذه المسألة ناظرة إلى أمر الزوجة إذا اشتبهت بين امرأتين . ويأتي فيها جلّ ما مرّ في المسألة 28 ، والتفاوت بينهما في أمور قليلة سنشير إليها . وحاصل الكلام ، أنّه إذا عقد أحد الوكيلين على أمّ ، والثاني على بنتها ، ومن الواضح عدم صحة كليهما معا ، بل يكون أحد العقدين باطلا ، وحينئذ تكون للمسألة صور : 1 - إذا علم التاريخان ، فيصح العقد الأول ، سواء كان على الام أو على البنت ويبطل الثاني . 2 - إذا علم تاريخ أحدهما فقط ، فيحكم بصحة معلوم التاريخ ، لأنّه يستصحب عدم وقوع العقد على الثاني ، فيصح الأول ولا يبقى معه محل للثاني . 3 - إذا كانا مجهولي التاريخ وفيه احتمالان : الأوّل ، إذا احتمل التقارن ، فيحكم ببطلان كليهما بمقتضى أصالة الفساد وعدم جريان