الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

408

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الزوجة له دون غيره ؛ ولو أقاما البيّنة على مدعاهما ، تعارض ورجع الأمر إلى المسألة السابقة أمّا القرعة أو طلاق الحاكم أو غير ذلك . لأنّ المفروض أنّ العقد صدر من الوكيلين أو الوليين غير متقارنين ، فأحدهما صحيح بالعلم الإجمالي ، ولا بدّ من تعينه بأحد الوجوه الماضية . وإن لم يقيما بيّنة ، فالأمر يعود إلى الحلف ، فإمّا يحلف أحدهما فقط ، يحكم له ؛ وإن حلفا أو نكلا معا ، يرجع إلى القرعة ؛ للعلم الإجمالي الذي مرّ ذكره . هذا كله إذا لم تشترك المرأة في الدعوى ، فان اشتركت فيها وصدقت أحد الزوجين ( وهي الحالة الثانية ) ، كانت الدعوى بين أحد الزوجين ، والزوج الآخر مع الزوجة المصدقة له ؛ والحكم فيها أيضا واضح لأنّ كل واحد من الأطراف هنا مدع ومنكر ، مدع لزوجيته ومنكر لزوجية الآخر ، فان أقام واحد من هؤلاء بيّنة دون غيره ، كفت في ختم الدعوى كما هو ظاهر ؛ وإن أقيمت من الطرفين ، يرجع إلى القرعة أو طلاق الحاكم أو شبهه ، على اختلاف المباني في المسألة السابقة . وإن انتهى الأمر إلى الحلف ، لعدم إقامة البيّنة ، فان حلف الزوج الذي لم تصدقه الزوجة ، دون الطرف المقابل ، حكم له ، فالزوجة زوجته ؛ ولا حقّ للأخر فيها . وإن حلف الزوج الآخر الذي صدقته الزوجة ، فهل هو كاف في رفع دعوى الزوج الأول عن كليهما ، أو يجب عليها أيضا الحلف ؟ الذي اختار في المتن ، وجوب الحلف عليهما ؛ ولكن لقائل أن يقول ، إذا حلف الزوج وثبت سبق عقده وكانت الزوجة له ، لم يبق محل للحلف الثاني . وبعبارة أخرى ، الملازمة بين الدعويين توجب كفاية الحلف في أحدهما عن الآخر ، فانّه لا معنى لسقوط الدعوى عن الزوج وبقائها على الزوجة . وإن شئت قلت : الزوجية امر بسيط وإن كانت قائمة باثنين ، فإذا ثبتت بسبب الحلف ، لا يبقى محل لدعوى آخر . * * *