الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
406
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
فالمرأة منكرة والرجل مدعى ، فاللازم الرجوع إلى أحكام المدعى والمنكر من أنّ البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر . ففي الدعوى الأولى ، إن أقامت الزوجة البيّنة على فساد العقد يحكم بفساده ؛ ولازمه صحة العقد الثاني ؛ ( لصدوره عن أهله ووقوعه في محله ) . وهكذا لو أقام الزوج الثاني بيّنة على فساد العقد الثاني ، حكم به ؛ ولازمه وقوع الأول صحيحا . وإذا لم تكن هناك بيّنة ، فاللازم في الصورة الأولى ، حلف الزوج الأول بصحة عقده ؛ وفي الدعوى الثانية ، حلف الزوجة بصحة العقد الثاني ؛ وحينئذ أمّا يحلف كلاهما أو أحدهما دون الآخر . فهنا صور ثلاث : أولها : يحلف الزوج الأول على صحة عقده ، ولا يحلف المرأة ، فيحكم بصحة العقد الأول بمقتضى القاعدة المذكورة . ثانيها : تحلف الزوجة بصحة العقد الثاني ، ولا يحلف الزوج الأول ، فيحكم بصحة العقد الثاني . ثالثها : يحلفان جميعا ، فيحكم بصحة العقدين ظاهرا ، فتكون المسألة مصداقا للمسألة السابقة ، فالقائلون بالقرعة هناك يقولون بها هنا ، ومن قال بفسخ الحاكم أو طلاقه ، يقول به هنا . كل ذلك للقواعد المعروفة في أبواب الدعاوي . هذا كله بناء على معرفة المدعى من المنكر بمصب الدعوى ، ( ومصب الدعوى هنا صحة العقد وفساده ) ، فمن كان قوله في مصبّ الدعوى موافقا للأصل فهو منكر ، ومن كان مخالفا فهو مدع . توضيح ذلك ، أنّه وقع الكلام ، في محلّه من كتاب القضاء ، في تعريف المدعي والمنكر حتى يكون على الأول البيّنة ، وعلى الثاني اليمين ، على أقوال : 1 - من كان قوله موافقا للأصل . 2 - من كان قوله موافقا للظاهر .