الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

405

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

يثبت ذلك ، ثم قال : العمدة في الحكم المذكور ، الإجماع المعتضد بالسيرة القطعيّة . « 1 » ولكن الانصاف ، أنّ الاقرار إذا كان أوّلا وبالذات يوجب تكليفا على المقرّ ويكون بضرره ، كان جائزا ؛ ولا ينظر إلى بعض اللوازم الحاصلة منه في المراحل التالية ؛ وإلّا أشكل الأمر في جل الأقارير كالإقرار بالهبة ، أو تمليك ماله للغير ، أو شبه ذلك ، وفي جميع موارد الزوجية ، فإنها لا تنفك عن بعض اللوازم على غيره . 2 - إذا صدّقه أحدهما ( من الزوج الثاني أو الزوجة ) ، وقال الآخر : لا أدري ؛ فالحكم فيه كما في الصورة السابقة ؛ وذلك أنّه إن صدّقه الزوج الثاني ( وقالت الزوجة : لا أدرى ) ، فالزوجة له ؛ لأنّ المفروض تحقق النكاح على زوجة لا مانع لها ، وكان الأمر بيد الوكيل . وإن صدقته الزوجة ، وقال الثاني : لا أدري ؛ لانحصار الحق فيهما بدون معارض . 3 - إذا قال كلاهما : لا أدري ؛ ( أي الزوج الثاني والزوجة ) ، فقد ذكر في المتن أنّ وجوب تمكين الزوجة من المدعى ، بل جوازه ، محل تأمّل إلّا إذا رجع عدم دراية الرجل ، إلى الغفلة حين إجراء العقد ، واحتمل تطبيقه على الصحيح من باب الاتفاق ؛ والظاهر أنّه ناظر إلى إجراء اصالة الصحة في الذي يدعى السبق ، وعدم إجرائه في حق من يقول : لا أدري ؛ لقوله عليه السّلام في قاعدة الفراغ ، هو حين يتوضأ أذكر ؛ وهذا التعليل إنّما يجري إذا لم يكن غافلا ؛ أمّا إذا كان ذاكرا ، فأصالة الصحة جارية من الجانبين ، فتتساقطان . 4 - إذا صدّقه الزوج الآخر ، وكذبته الزوجة ، ومعناه أنّ الزوج الآخر موافق لدعوى الزوج الأول بسبق عقده ، ولكن الزوجة لا توافقه ، بل تدعى فساد العقد الأول وصحة العقد الثاني . كانت الدعوى بين كلا الزوجين والزوجة ، وتنحل إلى دعويين : أحدهما : بين الزوج الأول والزوجة ، فهو يدعى صحة عقده وهي تدعي فساده ؛ وحيث أنّ قول المدعى للصحة ، موافق للأصل أي أصالة الصحة ، فهو منكر ؛ وقول المدعى للفساد ، مخالف للأصل ، فهي مدّعية . ثانيهما : بين الزوج الثاني والزوجة ، وهو يدعى فساد العقد الثاني وهي تدعي صحته ؛

--> ( 1 ) . السيد محسن الحكيم ، في مستمسك العروة 14 / 523 .