الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

403

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 29 : لو ادعى أحد الزوجين سبق عقده ، فإن صدّقه الآخر ] المسألة 29 : لو ادعى أحد الزوجين سبق عقده ، فان صدّقه الآخر ، وكذا الزوجة ، أو صدقه أحدهما وقال الآخر : لا أدري ؛ فالزوجة لمدعى السبق . وإن قال كلاهما : لا أدري ؛ فوجوب تمكين الزوجة من المدعى بل جوازه محل تأمل ، إلّا إذا رجع عدم دراية الرجل إلى الغفلة حين إجراء العقد ، واحتمل تطبيقه على الصحيح من باب الاتفاق . وإن صدقه الآخر ، ولكن كذبته الزوجة ، كانت الدعوى بين الزوجة وكلا الزوجين ، فالزوج الأول يدعى زوجيتها وصحة عقده ، وهي تنكر زوجيته وتدعى فساد عقده ؛ وتنعكس الدعوى بينها وبين الزوج الثاني ، حيث إنّه يدعى فساد عقده ، وهي تدعي صحته ؛ ففي الدعوى الأولى تكون هي المدّعية والزوج هو المنكر ، وفي الثانية بالعكس ؛ فان أقام البيّنة على فساد الأول المستلزم لصحة الثاني ، حكم لها بزوجيتها للثاني دون الأول . وإن أقام الزوج الثاني بينة على فساد عقده ، يحكم بعدم زوجيتها له وثبوتها للأول . وإن لم تكن بيّنة ، يتوجه الحلف إلى الزوج الأول في الدعوى الأولى وإلى الزوجة في الدعوى الثانية . فان حلف الزوج الأول ونكلت الزوجة ، تثبت زوجيتها للأول . وإن كان العكس بأن حلفت هي ، دونه ، حكم بزوجيتها للثاني . وإن حلفا معا فالمرجع هي القرعة . هذا إذا كان مصب الدعوى صحة العقد وفساده ، لا السبق وعدمه ، أو السبق واللحوق ، أو الزوجية وعدمها ، وبالجملة الميزان في تشخيص المدعى والمنكر غالبا مصب الدعوى . وإن ادعى كل من الزوجين سبق عقده ، فان قالت الزوجة : لا أدري ؛ تكون الدعوى بين الزوجين ، فان أقام أحدهما بيّنة دون الآخر ، حكم له ، وكانت الزوجة له . وإن أقام كلّ منهما بيّنة ، تعارضت البيّنتان ، فيرجع إلى القرعة ، فيحكم بزوجية من وقعت عليه . وإن لم تكن بيّنة ، يتوجه الحلف إليهما ، فان حلف أحدهما حكم له ، وإن حلفا أو نكلا ، يرجع إلى القرعة . وإن صدّقت المرأة أحدهما ، كان أحد طرفي الدعوى من لم تصدقه الزوجة ، والطرف الآخر الزوج الآخر مع الزوجة ، فمع إقامة البيّنة من أحد الطرفين أو من كليهما ، الحكم كما مرّ . وأمّا مع عدمها وانتهاء الأمر إلى الحلف ، فان حلف من لم تصدقه الزوجة ،