الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
400
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
6 - يقرع بينهما ، فمن وقعت له القرعة يؤمر الآخر بالطلاق ثم يجدد هو النكاح ، وهو رواية أخرى عن أحمد ، ونفى عنه البأس في التذكرة فيما عرفت . إذا عرفت ذلك ، فاعلم ؛ إنّ الوجه الأول هو مقتضى القواعد ، فان المقام من قبيل العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة ومقتضاه الاحتياط التام باجتنابها عنهما وعن غيرهما ، واجتنابهما عنها فقط . ولكن بقائها على تلك الحالة عسر وحرج شديد وضرر عليها غالبا ؛ فانّ اللازم استيذانها مثلا للخروج أو السفر ، عنهما ، وأمثال ذلك ، مع كونها بلا زوج عملا . بل قد يكون الحرج على الزوجين أيضا لو قلنا بوجوب نصف المهر على كل منهما . وكذلك النفقة ، لأنّ الحق مشترك بينهما . إن قلت : أولا ، وجوب النفقة فرع التمكين ، وهنا غير حاصل . وثانيا ، يكون المقام مثل واجدى المنى في الثوب المشترك ، حيث ينفى كل واحد وجوب الغسل عليه ، فهنا ينفى كل واحد ، الزوجية عن نفسه ، فلا يلتزم بلوازمه . قلنا : عدم التمكين لمانع شرعي الهي ، لا يمنع عن وجوب الانفاق ، كما في زمان العادة والنفاس ؛ وهنا كذلك ، فانّ الشارع منعه من ذلك . وما ذكروه في مسألة واجدي المني في الثوب المشترك ، إنّما هو في حق الله ، ولكن هنا من حق الناس ، ولا يبعد وجوب التدارك بالتشريك ، كما إذا علم زيد وعمر وان أحدهما اتلف مال فلان ، ( مثلا كلاهما ألقى حجرا فأصاب واحد منهما إنسانا أو حيوانا ) ، فانّ التدارك بما ذكرنا غير بعيد . أضف إلى ذلك كلّه ، من البعيد في حكمة الشرع جعل المرأة متحيّرة إلى آخر عمرها ؛ ولو فرض عدم حصول حرج عليها . فهذا القول ضعيف جدا . وأمّا الوجه الثاني وهو فسخ الحاكم ، فقد يقال أنّه لدفع الضرر والحرج . كيف وهو منصوب للدفاع عن المظلومين وإغاثة الملهوفين ، فلا بدّ له من نجات المرأة المظلومة هنا . إن قلت : إنّ الضرر لم يحصل من حكم الشرع بالزوجية ، بل حصل من حكم العقل