الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

40

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

قدامة في المغنى : أنّ الضمان يجب بوطء الصغيرة أو النحيفة التي لا تحتمل الوطء دون الكبيرة المحتملة له ؛ وبهذا قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : يجب الضمان في الجميع ، لأنّه جناية فيجب الضمان به ؛ ثم حكى مقدار الدية عن بعضهم الثلث ، وعن بعضهم الدية الكاملة ؛ ( الأول عن قتادة وأبي حنيفة ، والثاني عن الشافعي ) . « 1 » وحكي النووي في المجموع ، عن بعضهم ، التفصيل بين أنواع الافضاء ، ففي بعضها تجب ثلث الدية وفي بعضها الدية كاملة . « 2 » وعلى كل حال ، يدل عليه مضافا إلى ما ذكر ، عدّة روايات : 1 - ما رواه حمران ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سئل عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك ، فلمّا دخل بها اقتضها فأفضاها ؟ فقال : إن كان دخل بها حين دخل بها ولها تسع سنين ، فلا شيء عليه ؛ وإن كانت لم تبلغ تسع سنين ، أو كان لها أقل من ذلك بقليل ، حين اقتضها ، فانّه قد أفسدها وعطّلها على الأزواج ، فعلى الإمام أن يغرمه ديتها ؛ وإن أمسكها ولم يطلقها ، فلا شيء عليه . « 3 » 2 - ومثله مع تفاوت بيسير ما رواه بريد بن معاوية العجلي ، عن الباقر عليه السّلام . « 4 » 3 - وأحسن منهما ، ما ورد في أبواب الديات ، من صحيح سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل وقع بجارية فأفضاها ، وكان إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد ؛ قال : الدية كاملة . « 5 » ولكن الذي يظهر من ذيل الأولتين ، سقوط الدية بامساكها وعدم طلاقها ؛ وعن ابن الجنيد الإسكافي ، العمل به . ولكنه معرض عنه بين الأصحاب ؛ والوجه فيه ظاهر ، فانّ الدية لزمت بالجناية ، ولا وجه لسقوطها بمجرد بقاء نكاحها ؛ اللّهم إلّا أن يكون ذلك من باب التصالح بينهما وهو غير بعيد .

--> ( 1 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغني 9 / 652 . ( 2 ) . محى الدين النووي ، في المجموع 20 / 273 . ( 3 ) . الوسائل 14 / 380 ، الحديث 1 ، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 4 ) . الوسائل 14 / 381 ، الحديث 3 ، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 5 ) . الوسائل 19 / 248 ، الحديث 1 ، الباب 9 من أبواب ديات المنافع .