الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
392
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
لا يقتضيه أصل ولا قاعدة ولا فتوى ، بل يمكن تحصيل الإجماع بل الضرورة بخلافه . ( انتهى ) . « 1 » وما ذكره حق لا ريب فيه ، لأنّ الفسخ في المعاملات وإن كان من حينه على ما هو التحقيق ، ولكن الردّ في المقام ليس في قبيل الفسخ ، بل من قبيل نفى جزء العلة التامة ، أو نفى الكاشف ؛ فلا وجود للمعلول مطلقا على القول بالنقل والكشف . * * * بقي هنا شيء : وهو أنّه قد يورد على كلام القواعد ، ( احتمال بقاء حرمة أم المعقود عليها ، حتى بعد رد النكاح من قبل الفضولي ) ، مضافا إلى ما عرفت ، بالنقض بنكاح البنت . قال المحقق اليزدي ( قدس سره ) في العروة ، في المسألة 33 : أنّه لا فرق بينه ( أي بين نكاح الام ) وبين نكاح البنت . وقد أجاب عن النقض سيدنا الأستاذ المحقق الخوئي ( قدس سره ) ، بأنّ الموجب لحرمة البنت ينحصر في أحد الأمرين : الدخول بالام ، أو الجمع بينهما في الزوجيّة ، على ما اختاره المشهور ، - وإن لم نرتضه - ولا شيء من هذين العنوانين متحقق في المقام ؛ أمّا الدخول فهو منفى ، والجمع غير حاصل ، ( هذا ملخص كلامه ) . « 2 » وهو حسن ، ولكن العجب منه قدس سره من عدم ارتضائه بحرمة الجمع بين نكاح الام والبنت ، فانّه بمجرّد الجمع يصح عقد البنت ويبطل عقد الام ، لأنّها داخلة في قوله تعالى : . . . وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ . . . ، اللّهم إلّا أن يقال نظره إلى صحة الجمع آنا ما ، ثم بطلان عقد الام ؛ ولعل صحة الجمع آنا ما أيضا خلاف ما هو مسلّم بين المسلمين . والأحسن ، النقض بمحرمات المصاهرة من ناحية الأب والابن بالنسبة إلى المعقود لها ، فتدبر جيدا . * * *
--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 218 . ( 2 ) . السيد الخوئي ، في مستند العروة ، كتاب النكاح 2 / 349 .