الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
388
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
الواقع إلى شيئين : الأول ، التزام كل واحد من الطرفين بما يلتزم به ومن هذه الجهة يشبه الايقاع . الثاني ، ربط هذه الالتزام بالتزام آخر ، وهذا هو العقد ؛ فانّ تحقق الالتزام الآخر يتمّ الالتزامان وتترتب عليه الآثار من الطرفين ، وإن لم يتحقق أصلا يبطل الالتزام الأول . . . وإن لم يعلم أنه يتحقق أو لا ، فالالتزام الأول باق بحاله صورة حتى يتبين الحال . ( انتهى ) . وما ذكره قدس سره من عجائب الكلام ، ويرد عليه : أولا ، ان النكاح بمقتضى طبعه أمر مشترك بين اثنين ، كالبيع لا معنى لكونه شبيه الايقاع كالطلاق وشبهه ؛ فان تمّ من الجانبين ترتب عليه آثاره ، وإن لم يتم لم يترتب عليه شيء أبدا . فللأصيل فعل ما يضادّه ، ما لم تحصل الإجازة . ويكون فعل الضدّ ( كالنكاح على من لا يجتمع مع النكاح الأول ) سببا لعدوله عن إنشائه الأول . حتى أن التعبير بالفسخ هنا غير صحيح ، لعدم حصول عقد حتى ينفسخ ، والصحيح أن يقال إذا أتى بشيء مضاد لإنشائه الأول ، تنتفى صحّته التاهليّة ، ومن المعلوم أنّ عقد الفضولي لا أثر له ما لم ينضمّ إليه الإجازة . والحاصل أنّ الالتزام الأول مشروط بالالتزام الثاني ، فما لم يحصل ، ليس بشيء أصلا . وثانيا ، أنّه لو كان الالتزام الأول لازما ، لا بدّ من ترتيب جميع الآثار عليه ، لا خصوص محرمات المصاهرة . فيجب عليه إن كان زوجا المهر أيضا . ولا أظنّ أحدا يلتزم بذلك ، كما لا يلتزم بأداء الثمن إذا كان الأصيل هو المشتري لأنّه تمليك بإزاء تمليك . ثالثا ، لا فرق فيما ذكرنا بين القول بالنقل أو الكشف حتى الكشف الحقيقي ، ( وهو كون الإجازة كاشفة عن وقوع العقد من قبل ، وإن لم يعلم به ، ولازمه عدم كون الإجازة دخيلة في صحة العقد وجزء للمؤثر ) فانّ صحة الإجازة كشفا ، فرع عدم وجود المنافي وعدم عدول الأول من التزامه ، ( كما عرفت في كلام المحقق الخوئي ، قدس سره ) . هذا مضافا إلى فساد هذا القول ، أي الكشف الحقيقي ، كما حققناه في محله . فانّ الإجازة من الأركان الأصلية للعقد ، وقائم مقام الايجاب أو القبول ، وكأنّ القائلين بالكشف الحقيقي ( بمعنى عدم تأثير الإجازة ) يرون إنشاء الفضولي مؤثرا وإنشاء المالك الحقيقي غير مؤثر ؛ وهذا