الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

377

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

إجازة الفضولي وعقد الأصيل ، فانّ قوام العقد بالإجازة . وقد تنبه لذلك إجمالا المحقق النراقي ، في المستند ، وقال : الأصل عدم ترتب الأثر على الإجازة بعد موت أحد الطرفين ، فانّ جريان أدلة صحة الفضولي إلى مثل المقام غير معلوم . . . لعدم قبول المحل حين الإجازة للزوجية ، وعدم تحقق الزوجية قبل الإجازة ، ثم قال : إلّا أنّه ثبت بالنص الصحيح وغيره تأثير إجازة الحي الحاصلة بعد موت الأخير . « 1 » بل نقول لا نحتاج إلى الأصل ، بل بناء العقلاء في أبواب العقود شاهد عليه ، والشارع أمضاه . اللّهم إلّا أن يقوم دليل قوى معتبر سندا ومتنا على ذلك وكان معمولا به بين الأصحاب ، فنقول بهذا الحكم تعبدا . فاللازم ذكر الصحيحة ثم التكلم في سندها ومتنها ، وفتاوى الأصحاب الموافقة لها ، فإنه يظهر من كثير من القدماء والمتأخرين ، العمل بها . وهي صحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين ؟ فقال : النكاح جائز ، وأيّهما أدرك كان له الخيار ؛ وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر . . . قلت : فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية ، أترثه ؟ قال : نعم ، يعزل ميراثها منه حتى تدرك فتحلف بالله ، ما دعاها إلى أخذ الميراث إلّا رضاها بالتزويج ، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر . قلت : فان ماتت الجارية ولم تكن أدركت ، أيرثها الزوج المدرك ؟ قال : لا ، لأنّ لها الخيار إذا أدركت ؛ قلت : فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك ؛ قال : يجوز عليها تزويج الأب ، ويجوز على الغلام ، والمهر على الأب للجارية . « 2 » هذا ؛ وفي الصحيحة في بدو النظر إشكالات : 1 - قد وقع التصريح في صدرها بان التزويج كان من قبل وليين لهما ، فالمفروض عدم كون العقد فضوليّا ؛ ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ المراد وليّان عرفيان كالعم والأخ بقرينة قول الراوي في ذيلها : فإن كان أبوها هو الذي زوجها . . . الخ .

--> ( 1 ) . المحقق النراقي ، في مستند الشيعة 16 / 191 . ( 2 ) . الوسائل 17 / 527 ، الحديث 1 ، الباب 11 من أبواب ميراث الأزواج .