الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

37

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

بقي هنا شي : وهو أنّ ظاهر الأدلة ، كون هذا الحكم أي الحرمة ، عاما يشمل صورة خوف الإفضاء وعدمه ، وأن كانت الحكمة غلبة خوف الإفضاء في أفرادها ، إلّا أنّه حكمة لا علّة ؛ فلو كانت الزوجة رشيدة في حال الصغر وكان الزوج حديث السنّ لا يخاف من دخوله عيب على الزوجة ، كانت الحرمة ثابتة . بل يمكن تعميم الحكم لما إذا كانت المراة بالغة ، ولكن كانت نحيفة يخاف عليها الافضاء أو العيب ، لا يجوز دخوله بها ؛ ولا يجب عليها التمكين ؛ ولو استمرّ ذلك مدة طويلة ، لا يبعد جواز الفسخ للزوج . 2 - حكم سائر الاستمتاعات غير الوطء منها قد صرّح غير واحد من المتأخرين والمعاصرين بجواز سائر الاستمتاعات منها دون الدخول ، وقد صرح به في الجواهر ، قال : نعم ، لا بأس بالاستمتاع بغير الوطء ، للأصل السالم عن المعارض . « 1 » هذا ، ولكن الانصاف أنّ بعض الاستمتاعات بالنسبة إلى الصغيرة كالرضيعة ومثلها ، قبيح جدّا في عرف العقلاء ، وكان قبحه من المستقلّات العقلية أو العقلائية ، فلذا يخرج عن تحت عمومات الحلّية ، كما لا يخفى . 3 - لو وطئها ولم يوجب إفضاء فما حكمه ؟ إذا ارتكب الحرام ووطأ قبل أن تبلغ تسع سنين ولم يوجب إفضاء ولا عيبا ، لم يكن عليه شيء ( سوى التعزير على فرض العلم والعمد في كلّ كبيرة ) ؛ هذا هو المشهور ، ولكن عن الشيخين في المقنعة والنهاية ، وابن إدريس في السرائر ، الحرمة أبدا بمجرّد الدخول ؛ ونسبه في الكفاية إلى جماعة ، وظاهر المفاتيح الميل إليه ، ( كما في المستند ) .

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 416 .