الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

368

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 19 : لا يكفي الرضا القلبي في صحة العقد ] المسألة 19 : لا يكفى الرضا القلبي في صحة العقد وخروجه عن الفضولية وعدم الاحتياج إلى الإجازة ؛ فلو كان حاضرا حال العقد راضيا به ، إلّا أنّه لم يصدر منه قول أو فعل يدل على رضاه ، فالظاهر أنّه من الفضولي . نعم ، قد يكون السكوت إجازة ، وعليه تحمل الأخبار في سكوت البكر . لا يكفي في صحة الفضولي الرضا القلبي أقول : قد تكلمنا في المسألة السابقة عن هذا الحكم ونزيدك هنا ، أنّ القول بكفاية الرضا في صحة الفضولي ، يظهر من بعض كلمات الشيخ الأنصاري ( قدس سره الشريف ) ؛ وادعى أنّه يظهر من ظواهر كلمات الأصحاب ، لأنّهم أفتوا بعدم كفاية السكوت لأنّه أعم من الرضا ، فان هذا التعبير يدل على كفاية الرضا ( ولكن اللازم وجود الكاشف له ) . هذا ، وقد ادعى سيدنا الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) عكس ذلك ، وأنّه لا خلاف بين الأصحاب في عدم كفاية الخروج عن الفضولي بمجرّد الرضا . « 1 » والانصاف أنّهم لم يتعرضوا للمسألة ، وإنّما وقع الكلام فيه بين المتأخرين والمعاصرين من الأصحاب . وقبل الورود فيه ، لا بدّ من ذكر مقدّمة وهي : أنّ البحث هنا إنّما هو في مقام الثبوت ، أي على فرض وجود الرضا في الباطن ؛ وأمّا انكشاف الرضا بما ذا ، فهو أمر آخر . ويمكن ان يكون الكاشف جملة خبرية ، بان يقول في مقام الإخبار : قد كنت راضيا بذاك العقد ؛ أو لم يخبر أحدا بذلك وأراد ان يعلم تكليفه بينه وبين الله مثلا بالنسبة إلى حرمة أمها عليه . أو علم ذلك من قرائن الأحوال من دون أن يكون هناك إنشاء لفظي أو عملي ؛ ولو كان ثبوت الرضا بانشاء لفظي أو عملي خرج عن محل الكلام . فان الكلام فيما إذا لم يكن هناك شيء إلّا الرضا الباطني في مقام الواقع .

--> ( 1 ) . السيد الخوئي ، في مستند العروة ، كتاب النكاح 2 / 326 .