الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
361
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
[ المسألة 17 : إذا كان أحد الزوجين كارها حال العقد لكن لم يصدر منه ردّ له ] المسألة 17 : إذا كان أحد الزوجين كارها حال العقد لكن لم يصدر منه ردّ له ، فالظاهر أنه يصحّ لو أجاز بعد ذلك ، بل الأقوى صحته بها ، حتى لو استؤذن فنهى ولم يأذن ، ومع ذلك أوقع الفضولي العقد . الكراهة مع عدم صدور الردّ غير قادحة أقول : هذه المسألة من فروع المسألة السابقة ؛ وحاصلها ، أنّ الكراهة الموجودة في القلب أو الظاهرة من خلال الأقوال والأفعال حين العقد ، مع عدم صدور الردّ من صاحب العقد ، غير قادحة في صحة الإجازة بعدها . وإنّما يصح البحث في هذه المسألة على فرض عدم صحة الإجازة بعد الرّد ، وأمّا على المختار من صحتها ولو بعد الردّ ، لا تصل النوبة إلى هذا البحث . فانّ الكراهة ليست أقوى من الردّ ، بل هي أضعف منه ، ولو كانت الكراهة حال العقد . وقد صرّح العلامة الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) بذلك على ما في مستند العروة . « 1 » وقال سيدنا الأستاذ الحكيم ، في المستمسك ، في شرح المسألة 23 من مسائل عقد النكاح : قد يظهر من شيخنا الأعظم ( ره ) في التنبيه الثاني من تنبيهات القول في الإجازة ، انه ( أي عدم قدح الكراهة حال العقد ) مسلّم عند الأصحاب ، ويقتضيه القواعد العامة . « 2 » وعلى كل حال ، يدل على عدم مانعيتها - ولو قلنا بفساد الإجازة بعد الردّ - أنّها ليست كالردّ ، وما أقيم على البطلان في إنشاء الردّ لا يأتي هنا ، مثل أنّ الردّ قاطع لسلطة الغير على مال المالك أو نفسه ، أو أنّه مجمع عليه بين الأصحاب ، أو شبه ذلك فان مجرد الكراهة لا تؤثر هذا الأثر ، ولا إجماع فيه ، ومقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود ، صحته . أضف إلى ذلك ، أنّه يظهر من غير واحد من الروايات السابقة ، كصحيحة محمد بن قيس ، وبعض روايات نكاح العبد بغير اذن مولاه ، أنّ الكراهة كانت موجودة حين العقد أو بعدها .
--> ( 1 ) . السيد الخوئي ، في مستند العروة ، كتاب النكاح 2 / 329 . ( 2 ) . السيد محسن الحكيم ، في مستمسك العروة 14 / 503 .