الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

357

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

للردّ ولا الفسخ ، لأنّ المفروض أنّ العقد هنا من العقود اللازمة . * * * الأدلة الدالة على عدم تأثير الإجازة بعد الردّ وأما الإجازة بعد الرد ، فقد استدل لعدم تأثيرها في صحة الفضولي ، بأمور : 1 - الإجماع المذكور في كلام غير واحد من الأعلام كما سبق . والانصاف ، أنّ الاعتماد على الإجماع هنا مشكل ، بعد وجود بعض ما استدل به غيره . 2 - أنّ الإجازة ، بمنزلة القبول من ناحية المشترى ، أو القابل في عقد النكاح ، فإنّها قائمة مقامه ، فكما أنّ ردّ الايجاب مانع عن لحوق القبول ، فكذلك رد الفضولي مانع عن الإجازة . ولكن يرد عليه ، أوّلا : بالمناقشة في المقيس عليه ، فان ردّ الايجاب من ناحية المشتري أو القابل لعقد النكاح ، لا يمنع عن لحوق القبول له ، كما إذا انعقد هناك مجلس عقد النكاح فأوجب الوكيل أو الوليّ ، وقال : زوجت نفس موكلتي لفلان بمهر كذا ؛ فخالف الزوج وقال : لا أقبل ؛ وتكلم معه بعض أقربائه وأصدقائه في ذلك ، فرضى ، فرفع صوته وقال : قد قبلت التزويج والنكاح ؛ فمثل ذلك عقد عرفي عقلائي لم يمنع منه الشرع . وأوضح منه إذا كان الايجاب بالكتابة ، بأن وقّعت الزوجة توقيعها على ورقة النكاح ، وأبى الزوج ؛ ولكن بعد ساعة أو يوم رضي به ووقّع عليه . وثانيا : فرق بين ردّ الايجاب وردّ الفضولي ، فان الإنشاء في الفضولي قد حصل ايجابا وقبولا وإن كان الاستناد إلى صاحب العقد غير حاصل ، ولكن في الايجاب الفاقد للقبول ، لم يتمّ بعد أركان الإنشاء ، فيمكن أن يكون الردّ مانعا من لحوق القبول . 3 - مقتضى سلطنة المالك على ماله ونفسه ، قطع علقة الطرف الآخر بالعقد الحاصل عن الفضولي على نفسه وماله . ويمكن الجواب عنه بان إنشاء الفضولي لا يوجب أيّ علقة على مال الغير ولا نفسه ، وإنّما يكون عقد الفضولي كالمقتضى لذلك ، لا يؤثر إلّا بعد لحوق الإجازة ؛ فصحة عقد الفضولي صحة تأهلية ، لا فعلية .