الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
349
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
2 - ما ذكره فخر المحققين قدّس سرّه في الايضاح : من أنّ العقد سبب الإباحة ، فلا يصح صدوره عن غير معقود عليه أو ولي ؛ ( انتهى ) . « 1 » وكان مراده أنّ الواجب حصول الإباحة عند وجود السبب وهو الإنشاء فلا ينفصل عن المنشأ ، ولازمه اقترانه بالرضا من ولي الأمر . ويجاب عنه ، بأن اللازم عدم تأخر المنشأ عن الإنشاء بعد حصول جميع شرائطه ، فلو تأخر بعض الشرائط كان تحقق المنشأ عند آخر جزء من العلة التامة ، كما ذكروه في باب عقد المكره ، ولا دليل على لزوم اجتماع جميع الشرائط في آن واحد . 3 - ما ذكره الفخر أيضا من أن : رضا المعقود عليه أو وليّه شرط والشرط لا يتأخر عن المشروط . « 2 » وفيه ، أنّ الرضا شرط في تأثير الإنشاء ، ومن الواضح أنّ صحة العقد وتمامه إنّما هو بعد لحوق الرضا ، فالمشروط هو الأثر الحاصل من العقد ، وهو غير متقدم على الرضا بل متأخر عنه ، وإن كان مراده من المشروط هو الإنشاء ، فالحق أنّ صحة العقد بمعناه الإنشائى غير مشروط بالرضا ، فتأخر الرضا عن الإنشاء غير قادح . 4 - وهو العمدة ، الروايات التي استدلوا بها ، وهي كثيرة ؛ منها : 1 - ما عن أبي العباس البقباق ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : يتزوج الرجل بالأمة بغير علم أهلها . قال : هو زنا ، إن الله يقول : فانكحوهن بإذن أهلهن . « 3 » 2 - ما عن أبي العباس أيضا ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الأمة تزوج بغير اذن أهلها ؟ قال : يحرم ذلك عليها وهو الزنا . « 4 » 3 - ما عن فضل بن عبد الملك ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الأمة بغير اذن مواليها ؛ فقال : يحرم ذلك عليها ، وهو زنا . « 5 »
--> ( 1 ) . فخر المحققين ، في إيضاح الفوائد 3 / 28 . ( 2 ) . فخر المحققين ، في إيضاح الفوائد 3 / 28 . ( 3 ) . الوسائل 14 / 527 ، الحديث 1 ، الباب 29 من أبواب نكاح العبيد والإماء . ( 4 ) . الوسائل 14 / 527 ، الحديث 2 ، الباب 29 من أبواب نكاح العبيد والإماء . ( 5 ) . الوسائل 14 / 528 ، الحديث 3 ، الباب 29 من أبواب نكاح العبيد والإماء .