الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

343

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الرواية وأمثالها مشتملا على تعليل أو ما هو بمنزلة التعليل ، يمكن التمسك بها في سائر مصاديق الفضولي في النكاح بل وغيره ؛ فانّ قوله : أنّه لم يعص الله ؛ معناه إنّه لم يأت بنكاح محرم كالنكاح في العدة وشبهه ، ( كما وقع التصريح به في الرواية الآتية ) ، حتى لا يمكن إصلاحه بلحوق الإجازة ؛ بل الإنشاء تام ، بقي لحوق الإجازة ، فيتم جميع أركانه . وقد استدل بها الأصحاب لصحة الفضولي في البيوع وغيرها أيضا بمقتضى التعليل الوارد فيها . فإذا كان البيع مثل بيع الخمر ، لا يمكن تصحيحه ، وأمّا إذا كان بدون أذن مالكه ، يمكن تصحيحه بلحوق الإجازة . 2 - في رواية أخرى لزرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن رجل تزوج عبده بغير اذنه ، فدخل بها ، ثم اطلع على ذلك مولاه . قال : ذاك لمولاه ، إن شاء فرّق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما ؛ فان فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها إلّا أن يكون اعتدى فاصدقها صداقا كثيرا ، وإن جاز نكاحه فهما على نكاحهما الأول ، فقلت لأبي جعفر عليه السّلام : فان أصل النكاح كان عاصيا ؛ فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص للّه ، إنّما عصى سيده ولم يعص الله ، أنّ ذلك ليس كإتيان ما حرم الله عليه من نكاح في عدّة وأشباهه . « 1 » والتصريح في الرواية بقوله : فهما على نكاحهما الأول ؛ كالصريح في كفاية الإجازة اللاحقة في تصحيح العقد ، مع اشتماله على التعليل السابق . ويمكن أنّ هذه رواية أخرى سمعها زرارة منه عليه السّلام ، كما يمكن أن تكونا رواية واحدة ؛ والحكم بوجوب المهر المسمى ، لعله حكم تعبدي على المولى مع فساد العقد . 3 - عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، في عبد بين رجلين زوجه أحدهما والآخر لا يعلم ، ثم إنّه علم بعد ذلك ؛ أله أن يفرق بينهما ؟ فقال : للذي لم يعلم ولم يأذن أن يفرق بينهما ، وإن شاء تركه على نكاحه . « 2 » ومورد الرواية ، العبد المشترك الذي لا يجوز نكاحه إلّا برضا كليهما ، ولكن لا تشتمل على تعليل .

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 523 ، الحديث 2 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء . ( 2 ) . الوسائل 14 / 525 ، الحديث 1 ، الباب 25 من أبواب نكاح العبيد والإماء .