الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

325

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الإشارة إليها وإلى بعض ما فيها من الإشكال ؛ ولكن ليت شعري لما ذا لم يستدلوا لإثبات الولاية ، إلى حقيقة الوصاية ؛ فهل الوصي والقيم منصوب لحفظ أموال الصغير عند وفاة الأب والجد ، أو منصوب لحفظ جميع منافعه ؟ وبعبارة أخرى هل هو قائم مقام الأب من جميع الجهات في قبال الصغار أو قائم مقامه في خصوص أحكام الأموال ؟ لا سيّما أنّ المفروض كون عنوانها عاما ، سواء لفظ الوصي والقيم ، فانّه القائم بأمر الصغار ؛ ويدل على العموم ، أنّ الحكمة لنصبه هو حفظ الصغار عند فقد الولي من جميع الجهات لا من جهة واحدة فقط ، وحينئذ لم لا يكون الحكم عاما . ؟ فهنا صغرى وكبرى ، مفهوم الوصية عام ، وعموم الوفاء بالعقود يشمله . هذا مضافا إلى أنّ الوصاية أمر عقلائي وقد كانت بينهم قبل أن تكون في الشرع ، والظاهر أنّها عندهم عام تشتمل جميع مصالح الطفل ؛ فلو احتاج الصغير إلى شيء يرتبط بأمواله أو ببدنه ( كعمل الجراحية ) أو بنكاحه بحيث لو فاته تضرر ضررا شديدا ، فهل هناك من يقوم بمصالحه أو لا ؟ ، لا يظن الثاني بحكمة الشارع ؛ فلو قلنا أنّ هناك من يقوم بها ، فهل هو الوصي أو غيره ؟ فالانصاف أنّ حكم الوصي عام في جميع مصالح الصغار بمقتضى مفهوم الوصاية والقيمومة ، وهي نافذة بمقتضى العمومات . وقد استدل لثبوت ولاية الوصي في النكاح ، بآيات من الذكر الحكيم : عمدتها قوله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . « 1 » بناء على أنّ الوصيّة عام تشمل جميع مصالح الأطفال ، والمفروض أنّ التزويج كان من مصالحه ، فعموم حرمة التبديل دليل على امضاء الوصية بجميع شؤونها . وقد يناقش فيه ، أنّ المراد بها خصوص ما أوصى به من الأموال للوالدين والأقربين بقرينة الآية السابقة ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ . وفيه ، أولا ، أنّ المورد لا يكون مخصصا .

--> ( 1 ) . البقرة / 181 .