الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

321

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 9 : ينبغي بل يستحب للمراة المالكة أمرها أن تستأذن أباها أو جدّها ] المسألة 9 : ينبغي بل يستحب للمراة المالكة امرها ان تستأذن أباها أو جدّها ؛ وإن لم يكونا ، فاخاها ، وإن تعدد الأخ ، قدّمت الأكبر . يستحب للمرأة المالكة امرها الاستئذان من الولي أقول : المراد من المرأة المالكة لأمرها بقرينة المسائل السابقة ، لا سيما المسألة الثانية من مسائل عقد النكاح ، هي المرأة التي لها استقلال في أمر النكاح ، أمّا لكونها ثيبة أو لكونها باكرة رشيدة ، بناء على القول باستقلالها في هذا الباب ؛ والحاصل أنّه إذا كان عقدها صحيحا بدون الحاجة إلى الاستيذان فحينئذ يستحب لها الاستيذان من المذكورين ، كما ذكره جماعة كثيرة من فقهائنا المتأخرين والمعاصرين . وقد صرح بها في الشرائع ، والجواهر ، في المسالة الحادية عشر ، من لواحق عقد النكاح . « 1 » وفي العروة الوثقى ، في المسألة 14 من هذا الباب . ولم يخالف فيها أحد من المحشين فيما رأيناه . أدلّة المسألة ويدل عليه ، أولا ، انه موافق للأدب المطلوب بين الأولاد والأولياء ، فانّ البنت ( بل الابن أيضا ) إذا كان لها أدب إلهي ، يستأذن أباها وأوليائها في الأمور المهمة ، وهذا من الآداب الواضحة . وأيّ أمر أهم من النكاح لا سيما من الأمور التي تسري مشاكله ومحاسنه إلى الأولياء أيضا ؛ فليس الاستيذان مجرد احترام لهم بل له دور في مسائل حياتهم ومشاكلهم أو محاسنهم . ثانيا ، أنّ الأولياء لهم تجارب كثيرة في أمر النكاح ، سواء بالنسبة إلى أنفسهم وأقربائهم وأصدقائهم ؛ ولا يستغنى الولد من هذه التجارب القيمة ، فالعقل والشرع يدعوان إلى

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 228 .