الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
315
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
بشيء يعتمد عليه . والحق في المقام - والله أعلم - أن يقال : أولا ، أنّ ما ذكروه في تفسير الرشد ؛ في عباراتهم - وقد مضى شطر منها - يرجع إلى شيء واحد ، وهو ان الرشد هو قوة تدبير المال على النحو المتعارف بين العقلاء ، فمن لا يقدر على ذلك بل يفسد أمواله ويبيع بما دون القيمة ويشترى بما فوقها ؛ ويعطى ماله من لا يعتمد عليه فيأكل أمواله ؛ ولا يحتفظ بماله على النحو المعمول بين العقلاء بل يجعله في مظان التلف ، فهو سفيه ، وهو الموافق لمعناه اللغوي أيضا . قال الراغب ، في المفردات ، ما حاصله : أنّ السفه في الأصل بمعنى قلّة الوزن في البدن على نحو لا يقدر على حفظ التعادل عند المشي ؛ ثم استعمل في خفة العقل سواء في الأمور المادية والمعنوية ( انتهى ) . هذا ؛ ولكن في عرف الشرع ، يطلق بمعنى عدم الاعتدال في حفظ الأموال وإصلاحها ، نظرا إلى القرينة الموجودة في الآية الشريفة . وثانيا ، لا ينبغي الشك في عدم اعتبار العدالة فيه ، كما ذكره المشهور من الخاصة والعامة ، لما عرفت من عدم اعتبارها بقاء ، فكيف يعتبر حدوثا ؛ ولعدم دخلها في المقصود من حفظ أموال اليتيم ، فانّه لا يخون في أموال نفسه ، حتى تعتبر العدالة في اعطاء أمواله بيده . هذا مضافا إلى عدم وجود أي دليل على اعتبار العدالة في معنى الرشد . وظني أنّه نشأ من الخلط بين معناه المادي والمعنوي ، ومن بعض الروايات الناظرة إلى الأمور الأخلاقية التي يستفاد منها كون الفاسق أو شارب الخمر سفيها . والأمر واضح بحمد الله . وثالثا ، أنّ الرشد أو السفه ، له مراتب كثيرة ودرجات مختلفة ، قد يكون قويا وقد يكون ضعيفا . فقد يكون انسان رشيدا في ألف دينار ولا يكون رشيدا في مأئة ألف دينار وهكذا ، ولكل واحد حكمه ؛ فيعطي أمواله بالمقدار الذي يكون فيه رشيدا ويبقى الباقي تحت يد وليّه .