الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

303

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

كلاهما صغيرين ثمّ قال : فان تمّ إجماع فهو . . . وإلّا فيتعين العمل بها . « 1 » وكلامه ( قدس سره ) قابل للمناقشة ؛ أولا ، بأن الفرد الغالب كونهما صغيرين فاخراج هذه الصورة مشكل . وثانيا ، أنّ الفرق بين الصورتين بعيد جدا لا يقبله العرف لإلغاء الخصوصية عنها قطعا . فالأولى أن يقبل التعارض ، وترجح الطائفة الأولى بالشهرة الفتوائية ، مضافا إلى موافقته لأصالة اللزوم . هذا كله بالنسبة إلى الصبيّة ؛ أمّا بالنسبة إلى الصبى ، فقد ذكر المحقق النراقي في المستند : أنّه كالصبيّة عند الأكثر ؛ « 2 » وقال في الرياض : وفي الصبي قولان أظهرهما وأشهرهما أنّه كذلك ( أي مثل الصبيّة في لزوم العقد عليه ) . . . خلافا للشيخ وجماعة ، فاثبتوا له الخيار ، بعد الإدراك . « 3 » أدلّة القول بعدم الخيار له ويدل على عدم الخيار له بعد البلوغ ، أولا ، الأصل ؛ وقد عرفت أنّ المراد منه الرجوع إلى العمومات ، مثل عموم ؛ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ؛ فانّ معنى وجوب الوفاء بها هو الوقوف عندها والالتزام بها وعدم العدول عنها ، وهو مساو لعدم الخيار . إن قلت : يمكن المناقشة في ذلك بأنّ معنى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، هو أوفوا بعقودكم ؛ ومن المعلوم أنّ العقد هنا ليس عقد الصبي الذي بلغ ، بل عقد الولي فالتمسك بها مشكل . قلنا : لا شك أنّ عقد الولي هو عقد المولى عليه ، فإنه يأتي من قبله ؛ مثل عقد الوكيل الذي هو عقد الموكل ، بل أولى منه من جهات مختلفة . وأمّا الاستصحاب - أي استصحاب بقاء العقد ، ولو بعد الفسخ المساوى لعدم تأثير الفسخ - فهو من الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وقد عرفت الإشكال فيه على المختار .

--> ( 1 ) . السيد الخوئي ، في مستند العروة ، كتاب النكاح 2 / 278 . ( 2 ) . المحقق النراقي ، في مستند الشيعة 16 / 132 . ( 3 ) . السيد علي الطباطبائي ، في رياض المسائل 10 / 91 ، ( 2 / 78 ط . ق ) .