الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

295

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

التمكين هنا من باب حكم الشرع كما في حال الحيض ؛ وكذا تقسم المهر - أعني نصف المهر - عليهما . إن قلت : أليس هذا من قبيل واجدي المني في الثوب المشترك ، فقد ذكر في محله أنّ كلا منهما يجرى أصالة الطهارة وأصالة عدم الجنابة ؛ وفي المقام كل منهما يجرى أصالة عدم الزوجية ، فلا تجب عليه المهر والنفقة ؛ ومن الواضع عدم تعارض الأصلين لأنّ الأصلين إنّما يتعارضان إذا كان جريانهما في حق مكلف واحد . قلت : ما ذكرته صحيح ، ولكن نعلم أنّ الشارع المقدس لا يدع المرأة بلا نفقة ولا مهر ، والزوجية لا تخرج عنهما ، فيجب تقسيم النفقة والمهر عليهما ؛ كما إذا ثبت وقوع القتل من أحد شخصين أو أكثر ولا ندري أيهما القاتل ، بل وما دون القتل ممّا فيه الدية ، فان الحق ، التقسيم بينهما - أو بينهم . وأمّا إذا كان تاريخ أحدهما معلوما ، فإن كان المعلوم هو تاريخ عقد الجدّ ، كما إذا علمنا أنّه كان يوم السبت ، ولكن لا يعلم أنّ عقد الأب كان يوم الجمعة أو السبت أو بعده ؛ فجريان استصحاب مجهول التاريخ لا معارض له ، فيجري ويحكم بعدم وجود المانع عند إنشاء عقد الجد ، فيحكم بصحته . وكذلك إذا كان عكس ذلك ، فيجرى أصالة عدم حدوث عقد الجدّ قبل السبت ، مثلا ، إذا كان عقد الأب فيه ، فيحكم بصحته . وقد عرفت ان هذا الأصل لا يثبت التقارن ، لأنّ التقارن أيضا منفى بالأصل ، مضافا إلى كونه من الأصل المثبت . هذا ، وقد يقال - كما في الجواهر - أنّ اطلاق رواية عبيد ، دليل على صحة عقد الجد هنا ، لأنه لا يعلم وقوع عقد الأب قبله . وفيه ، أنّ الحكم في الرواية لا تدور مدار العلم والجهل ، بل مدار الواقع ؛ فاللازم احراز وقوع عقد الجد مقدما أو مقارنا لعقد الأب ؛ وهذا أمر ينفيه الأصل بلا معارض ، لجريان الأصل في مجهول التاريخ فقط . ولعله لذلك أمر في الجواهر بالتأمل ، في ذيل كلامه .