الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

288

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الجنيد ، وأبي الصلاح ، وابن البراج ، والصدوق في الفقيه ، وأمّا ابن أبي عقيل ، فقد عرفت أنّه ينكر ولاية الجد مطلقا . « 1 » ويظهر من بعض كلمات الجواهر ، أنّ هناك قولا ثالثا لبعض العامة ، وهو أنّ ولاية الجدّ مشروط بموت الأب ؛ فراجع . « 2 » وقال الشيخ ( قدس سره ) ، في الخلاف : الذي له الاجبار على النكاح ، الأب والجدّ مع وجود الأب ، وإن علا . وليس للجد مع عدم الأب ولاية . ( ولم ينقل من العامة قولا بالاشتراط ، ) وذكر في آخر كلامه ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . « 3 » ودعواه الإجماع مع ذهاب المشهور إلى خلافه ، عجيب . وعلى كل حال ، فقد ظهر مما ذكرنا أنّ في المسألة أقوالا ثلاثة ، استقلال كل من الأب والجد مطلقا ؛ واشتراط ولاية الجد بحياة الأب ؛ واشتراطه بمماته ؛ ولكن الأخير من أقوال العامة . أدلّة قول المشهور ويمكن الاستدلال على القول المشهور ، بأمور : 1 - استصحاب بقاء ولاية الجدّ بعد وفاة الأب ، لكنه استصحاب في الشبهة الحكمية ، والمختار عدم حجيّة الاستصحاب إلّا في الشبهات الموضوعية . 2 - اطلاقات ولاية الأب والجد ، الواردة في الباب 11 من أبواب عقد النكاح . وفيه ، أنّها واردة في فرض تعارض ولاية الأب والجد وشبهه ، وهو ناظر إلى فرض وجود كليهما ، فلا دلالة لها على ما نحن فيه . 3 - الروايات الواردة في بيان المراد من الآية الشريفة : . . . أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . . . ففي رواية عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : الذي بيده عقدة

--> ( 1 ) . المحقق البحراني ، في الحدائق الناضرة ، 23 / 202 . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 171 . ( 3 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 4 / 254 ، المسألة 17 .