الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

279

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

نكاحها وحملها على الدائم للانصراف ، قال بالثاني . والإنصاف أنّ شيئا من هذين ، ليس مقبولا ، وما ذكر من الدليل غير كاف ، فانّ طريق الجمع بين الروايات الدالة على عدم جواز نكاح البكر بدون اذن أبيها ، وما دلّ على جوازه ، هو الجمع بالكراهة ؛ مضافا إلى ما عرفت من أنّ الروايات الدالة على استقلالها في النكاح مطلقا ، ( أو في خصوص الدائم ) ، معارض بمثلها الدالة على استقلال الولي ؛ وأنّه لا يمكن الجمع بينهما ؛ فاللازم الرجوع إلى المرجحات ، والترجيح لما دل على استقلال الباكرة وإن كان مقتضى العناوين الثانوية في العصر الحاضر ، المنع ؛ ولا أقل من الاحتياط . 3 - استثنى من هذا الحكم صورتان قد استثنى من هذا الحكم ، أي اشتراط اذن الولي على القول به ، في التحرير - كما عرفت - في ذيل المسألة ، صورتين : إحداهما ، ما إذا منعها الولي عن التزويج مع الكفؤ شرعا وعرفا مع ميلها إلى النكاح ، فاسقط اعتبار اذن الولي ؛ ولم يرد نص خاص في المسألة ، واستدل له في الشرائع والجواهر وغيره بالإجماع ، وقد حكى الإجماع عن التذكرة والقواعد وجامع المقاصد والمسالك وكشف اللثام . واستدل له ثانيا ، بقوله تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، « 1 » بناء على ما عرفت سابقا من إمكان كون الطلاق سببا للعدّة مع بقاء البكارة ( لدخوله بطريق آخر ) . وثالثا ، بقاعدة نفى الحرج في بعض الموارد . ولكن في الجميع إشكال ؛ أمّا الأول ، فلان الإجماع على تقدير ثبوته لا ينفع في هذه المسائل التي يوجد لها دلائل أخرى .

--> ( 1 ) . البقرة / 232 .