الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

276

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

قلنا : لا محيص إلّا عن الاقبال إلى النكاح السهل البسيط الخالي من التكلفات ، فهو الطريق الوحيد للوصول إلى هذا الغرض ، لا غير . ولو تغيرت ثقافة المجتمع من النكاح المتكلف فيه إلى النكاح الساذج البسيط ، أمكن الجمع بينها وبين تعلم العلوم وشبهه ، لا سيما مع إمكان تأخير الزفاف ومع إمكان التحرز عن انعقاد الولد على فرض الزفاف في عصرنا بأسباب مختلفة . أضف إلى ذلك ، أنّه لا بد للشباب أن يمنعوا بأنفسهم عن أسباب الهيجانات الشهوية ، وحضور مجالس اللهو والفساد والرقص والأغاني ، ومشاهدة الأفلام الفاسدة وترك مطالعة الجرائد والمجلات المفسدة ، ولو أراد الشاب فعل جميع ذلك ولم تكن عنده زوجة لانحدر إلى هوّة الفساد بلا إشكال إلّا أنّ كثيرا من ذلك بيده وباختياره ، يمكنه تركه . فتلخص من جميع ذلك أن يشكل جدّا للفقيه ، الفتوى بجواز متعة الأبكار في هذه الأعصار ، وهذا من العناوين الثانوية . والمراد بها هنا أنّ الحكم في نفسه هو استقلال البالغة الرشيدة في نفسها ، ولكن عروض العوارض الخاصة عليه في زماننا هذا ، أوجب المنع منه . ( مثله في عكس هذه الجهة ، حرمة الميتة . . . بالذات ، ولكن بسبب فقدان القوت في السفر مثلا واضطراره إلى أكلها يصير مباحا ) . وإلى ذلك وأمثاله ، أشار في الجواهر ، بقوله ( قدس سره ) : نعم ، يستحب لها إيثار اختيار وليها على اختيارها ، بل يكره لها الاستبدار ، كما أنّه يكره لمن يريد نكاحها فعله بدون اذن وليها ، بل ربّما يحرم بالعوارض ؛ « 1 » والفرق بين الثيب والبكر ، غير خفي على البصير . هذا كله في نكاح المتعة .

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 183 .