الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

27

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وحيث إنّ الصفات تتبع الأهداف ( وكل إنسان يطلب ما يجاوب أغراضه وأهدافه ) ، بين فيها أنّ المقصود من الزواج في المرحلة الأولى هو بقاء النسل الصالح ، ولا شك انّ صفات الأبوين تنتقل إلى أولادهما من طريق الوراثة في الجملة ( لا كأمر يوجب الجبر بل يساعد على الأعمال الصالحة والطالحة ؛ ففي الواقع ، الصفات الرّوحيّة كالصفات الجسمانية من الصحة والمرض تنتقل إلى الأولاد بعنوان المقتضى ، لا العلة التامة ) . فلا بدّ من اختيار زوج أو زوجة يكون فيه المبادى الحسنة ، كالبلد الطيب التي يخرج نباته باذن ربه ، لا كالبلد الخبيثة التي لا يخرج إلّا نكدا . وفي المرحلة التالية يكون الزوج أو الزوجة شريكا للإنسان في جميع شؤون حياته ومحرما لأسراره وأفكاره ودينه فلا بدّ أن يكون صالحا لهذا الفرض المهم الذي له دور هامّ في حياة الإنسان اجتماعيا وانفراديا . وفي المرحلة الثالثة كل من الزوجين يكون معرفا لصفات زوجه وكيانه وأخلاقه ويكون زينا له أو شينا وهنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ ولكن لباس يلبسه مرة غالبا في مدة عمره ويخلعه مرّة فلا بدّ أن يكون فيه ما يكون سببا لزين زوجه واعتباره ومكانته الاجتماعية ويكون مدافعا له أيضا ( كما أنّ اللباس دفاع للإنسان ) فلا بدّ أن يكون فيه صفات تقتضي ذلك . والعجب أنّ كثيرا من الناس إذا أرادوا اشتراء قميص يلبسونها عدّة شهور أو سنة واحدة ، يتخيرون ويختبرون ويسئلون ويشاورون ، ولكن اللباس الذي يلبسونه طول عمرهم لا يتخيرون له . ورعاية هذا الأمر في أعصارنا أهم وأحرى من الأعصار السابقة ، لأمور لا يخفى على الباحث . * * *