الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
264
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
للولي فسخ نكاحها ! وقال مالك : إن كانت عربيّة ونسيبة ، فنكاحها يفتقر إلى الوليّ ! وإن كانت معتقة دنيّة ! لم يفتقر إليه . وقال داود : إن كانت بكرا ، فنكاحها لا ينعقد إلّا بولي ، وإن كانت ثيبا لم يفتقر إلى وليّ . . . . « 1 » * * * أدلّة القول باستقلالها بالعقد إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أدلة الأقوال ؛ فنقول : ( ومنه جل شأنه نستمد التوفيق والهداية ) استدل للقول الأول وهو استقلالها بالعقد ، بأمور : الأوّل : الأصل ؛ وهو انتفاء ولاية كل إنسان على غيره وهو إمّا يرجع إلى الاستصحاب ، بمعنى عدم جعل ولاية للأب والجد على البكر بعد بلوغها ، والقول بأنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الولاية الثانية على الصغير ، ممنوع ، لتبدل الموضوع قطعا بعد زوال الصغر ؛ كما عرفت سابقا . فلا يبقى إلّا أصالة عدم جعل الولاية ، وهو إمّا من قبيل العدم الأزلي ، لو كان الموضوع كل شخص ؛ أو من قبيل عدم الجعل قبل الشرع ، إن كان الموضوع عدم الجعل على النوع بعنوان القضية الحقيقية . ولكن كل واحد منهما لا يخلو عن مناقشة . والأولى أن يقال ، إن المراد بالأصل ، عمومات وجوب الوفاء بالعقود التي يكون المكلف فيها كل إنسان بالغ ، فإذا عقد البكر عقدا على نفسها مستقلا وجب عليها الوفاء به ، وأمّا إذا عقد عليها الولي ، لا دليل على وجوب وفائها به ، فان العقود بمعنى عقودكم . الثاني : الآيات الواردة في الكتاب العزيز ، وهي على طائفتين : 1 - الآيات الواردة في المتوفي عنها زوجها ، مثل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ
--> ( 1 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 4 / 252 .