الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
247
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
[ المسألة 24 : إذا ادعت امرأة أنها خليّة فتزوجها رجل ] المسألة 24 : إذا ادعت امرأة انها خليّة فتزوجها رجل ، ثم ادعت بعد ذلك انّها كانت ذات بعل ، لم تسمع دعواها . نعم ، لو أقامت البيّنة على ذلك ، فرّق بينهما ؛ ويكفى في ذلك بان تشهد بأنّها كانت ذات بعل فتزوجت حين كونها كذلك من الثاني ، عن غير لزوم تعيين زوج معيّن . إذا ادعت امرأة أنها كانت ذات بعل أقول : هذه المسألة أيضا غير مذكورة في كلمات الأصحاب ، ولم ترد فيها رواية خاصة ، وإنّما ذكرها المتأخرون والمعاصرون وحكموا فيها على وفق القواعد العامة . وقد ذكره في العروة ، في المسألة الثامنة ، بعين العبارة المذكورة هنا تقريبا . وقد ذكره الشارحون لها في كلماتهم كالسيّد الحكيم ، في المستمسك ؛ والسبزواري ، في المهذب . وحاصل الكلام فيها ، أنّ دعوى المرأة بدون البيّنة غير مسموعة ، لأنّها مخالفة لأصالة الصحة في العقد بعد تمامه أولا ، واقرار في حق الغير وهو الزوج ، ثانيا ، ولا دليل على قبول قولها ولا وجوب تصديقها ثالثا ؛ فان الروايات السابقة الدالة على أنّها مصدّقة ناظرة إلى غير المقام وهو ما قبل النكاح ، كما هو ظاهر . أضف إلى ذلك كلّه ، أنّ هذا يكون ذريعة فاسدة لكل زوجة لا تريد المقام مع زوجها ولا يطلقها ، فإنها تتوصل إلى دعوى كونها ذات بعل سابقا وتحلف وتنفصل من زوجها . نعم ، إذا حلفت على مدعاها لزمها قبول آثارها ، كاستحقاقها مهر المثل لا المسمى إذا ادعت غفلتها عن كونها ذات بعل في أول أمرها . ( اللّهم إلّا أن يكون المسمى أقل من مهر المثل ) . واستحقاقها الحدّ ، لو ادعت علمها في النكاح الثاني بأنّها ذات بعل . ولكن استحقاقها النفقة ، غير بعيد ، بعد اجبارها بالتمكين حسب حق الزوج . نعم ، لو أقامت بيّنة على مدعاها ، تقبل منها ، لأنّها حجة على كل حال ، فتنفصل عن زوجها الثاني ، وتعود إلى الأول . وكذا إذا أقامت البيّنة على أنّها كانت في عدّة الطلاق أو الوفاة ؛ وحكم المهر ما سبق من أنّه يدور مدار الجهل والعلم ، وكذا حكم حدّ الزانية .