الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

243

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 23 : إذا تزوج بامرأة تدعي أنّها خلية عن الزوج ، فادعى رجل آخر زوجيتها ] المسألة 23 : إذا تزوج بامرأة تدعى أنّها خلية عن الزوج ، فادعى رجل آخر زوجيتها ، فهذه الدعوى متوجهة إلى كل من الزوج والزوجة ؛ فان إقام المدعى بينة شرعية ، حكم له عليهما وفرّق بينهما وسلّمت اليه . ومع عدم البينة ، توجه اليمين إليهما ؛ فان حلفا معا على عدم زوجيته ، سقطت دعواه عليهما . فان نكلا عن اليمين ، فردها الحاكم عليه أو ردّاها عليه ، فحلف ، ثبت مدعاه . وإن حلف أحدهما دون الآخر . بأن نكل عن اليمين فردها الحاكم عليه أو ردّ هو عليه ، فحلف ، سقطت دعواه بالنسبة إلى الحالف . وامّا بالنسبة إلى الآخر ، وإن ثبتت دعوى المدعى بالنسبة إليه ، لكن ليس لهذا الثبوت أثر بالنسبة إلى من حلف ؛ فإن كان الحالف هو الزوج والناكل هي الزوجة ، ليس لنكولها أثر بالنسبة إلى الزوج ، إلّا أنّه لو طلقها أو مات عنها ، ردت إلى المدعى . وإن كان الحالف هي الزوجة والناكل هو الزوج ، سقطت دعوى المدعى بالنسبة إليها ؛ وليس له سبيل على كل حال . لو عقد على امرأة وادعي آخر زوجيتها أقول : هذه المسألة منصوصة في كلمات الأصحاب وفي الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السّلام ، وقد حكى الإجماع عليها في الجملة . قال في الرياض : ولو عقد على امرأة وادعى آخر زوجيتها لم يلتفت إلى دعواه ، إلّا مع البيّنة فتقبل دعواه حينئذ ، لا مطلقا ، بلا خلاف ، للنصوص . « 1 » وقال في الحدائق : إذا عقد على امرأة فادعى آخر زوجيتها فقد صرح جمع من الأصحاب بأنّه لا يلتفت إلى دعواه إلّا بالبيّنة ، بمعنى عدم سماع دعواه بالكلية مع عدم البيّنة ، بحيث لا يترتب عليها اليمين على المرأة وإن كانت منكرة . . . وذهب آخرون من الأصحاب أيضا إلى قبول الدعوى وتوجه اليمين والرد وإن لم يسمع في حق الزوج . « 2 »

--> ( 1 ) . السيد علي الطباطبائي ، في رياض المسائل 10 / 49 ( 2 / 70 ط . ق ) . ( 2 ) . المحقق البحراني ، في الحدائق الناضرة 23 / 187 .