الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
24
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
الصيام فرض أن لا ينكح الرجل أهله في شهر رمضان . . . وكان من المسلمين شبان ينكحون نساءهم بالليل سرّا لقلّة صبرهم . . . « 1 » وفي رواية أخرى في نفس الباب : فاحل اللّه النكاح بالليل في شهر رمضان والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر . « 2 » إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى في أبواب اخر ، مثل أبواب حرمة اللواط . والحاصل أنّ هذا الاستعمال الكثير في معنى العقد ، دليل على صيرورته حقيقة في العقد ، وإن فرض كونه في اللغة حقيقة في الوطي ، لأنّ الاطراد من علائم الحقيقة أو سبب لها . إن قلت : هذه الموارد التي ذكرتموه مقرون بالقرائن المختلفة ، واطراد الاستعمال مع القرينة ، لا يكون علامة للحقيقة ، كما أنّه لا يكون سببا لها . قلت : الوضع - كما هو المعلوم - على قسمين ، الوضع التخصيصى والوضع التخصصى . وهي ، العلقة الحاصلة بين اللفظ والمعنى في عالم الذهن إمّا من طريق تخصيص اللفظ بها اعتبارا وإنشاء أو تعهدا ، وإمّا من طريق كثرة الاستعمال ولو كان مع القرينة ، فإنّ كثرة الاستعمال على كل حال توجب العلقة ؛ مثلا إذا قال المولى صلّ مع الوضوء ، صلّ إلى القبلة ، صلّ مع الجماعة وهكذا . . . ثم قال : الصلاة ، الصلاة ؛ ينصرف الذهن إليه لا إلى مجرد الدعاء . والحاصل ، إنّ لفظ النكاح لو سلم كونه في اللغة غالبا بمعنى الوطي لكن نقل في الشرع إلى العقد ، ولا أقل من أنّه ينصرف عند الاطلاق . واللّه العالم . خامسها : النكاح عبادة أم لا ؟ قد يدور على بعض الألسن أنّ النكاح نوع من العبادة أو فيه شائبة العبادة ؛ قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : لا ريب في أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه خصوصا في النكاح
--> ( 1 ) . الوسائل 7 / 80 ، الحديث 4 ، الباب 43 من أبواب ما يمسك عنه الصائم . ( 2 ) . الوسائل 7 / 81 ، الحديث 5 ، الباب 43 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .