الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
237
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
بمجرد إقامة دعوى عليه ، وهذا ممّا لا يقبله أحد . فمن كان مخالفا لتزويج امرأة من غيرها ، كفاه إقامة الدعوى عليها . ثم بعد التزويج ، لا يخلو الأمر ، من أمور ثلاثة : إمّا يقيم البينة على ما ادعاه ، فتكون زوجته ويبطل العقد الثاني . وإمّا لا يقيمها ، ولكن تنكر المرأة وتحلف عليه ، أو ترد الحلف على المدعى وهو أيضا لا يحلف ، فتسقط الدعوى . وإمّا يحلف المدعى ، اليمين المردود عليه ، فحينئذ يؤخذ بما لا ينافي حق الزوج الثاني . فلا يبطل العقد ، لأنّه حق شخص ثالث ؛ والحلف لا أثر له إلّا لطرف الدعوى وهي المرأة ؛ وفائدته أنّه لو طلقها رجعت إلى الثاني . والقول ببطلان العقد الثاني بسبب الحلف ، ممّا لا وجه له ؛ لأنّ دليل نفوذه لا يشمل المقام قطعا . إن قلت : على هذا ، يكون التزويج عليها سببا لبطلان حق المدعى ، وعدم وصوله إلى مقصوده بالحلف ، فاللازم المنع عنه . قلنا : أوّلا ، إنّ إقامة الدعوى ليست من الحقوق ، بل من أحكام الشرع . نعم ، موضوع هذا الحكم ، المرأة الخلية ، فإذا تزوجت انتفى الموضوع ؛ فالحكم ينتفى بانتفاء موضوعه كما في بيع العين أو هبتها أو غير ذلك . ولا دليل على وجوب حفظ الموضوعات . وثانيا ، لا يعلم من قبل ، أنّ المدعى يحلف اليمين المردود عليه أو لا يحلف ؛ ومنع المرأة عن التسلط على نفسها ، سبب لمنعها عن حقوقها ؛ ولا دليل على أنّ حق المدعى ، - لو فرض له حق - مقدم على حق المرأة على نفسها ، ومقتضى الجمع بين الحقوق ما عرفت في فرض الطلاق ، والله العالم . وذكر الفقيه السبزواري ، في مهذب الأحكام ، أنّه لم يظهر وجه الأظهريّة في الوجه الأول ، ( أي جواز تزويجها ) مع ما ناقشنا في دليله من أنه أشبه بالمصادرة . ( وكأنه ناظر إلى كلام صاحب العروة أنّها خلية ومسلطة على نفسها ) . ثم قال : يمكن أن يستدل على الصحة ، باطلاق ما ورد في ايكال الأمر إليها في هذا الموضوع . ففي خبر ميسّر ، قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : القى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد ،