الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل وذكر في ذيل كلامه ، الأشهر استعمال لفظ النكاح بإزاء العقد في الكتاب والسنّة ولسان أهل العرف . ( أجاب بذلك عن القاضي القائل بالاشتراك ) . « 1 » أقول : لا يهمّنا معناه اللغوي بأن يكون عاما أو خاصا أو مشتركا أو مجازا ؛ بل الذي يهمّنا ، معناه في لسان الشارع المقدس في الكتاب والسنّة . النكاح في القرآن فقد استعمل في كتاب اللّه تعالى في 23 موردا ، كلّها أو جلّها ظاهرة في العقد ؛ مثل قوله تعالى : إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ . . . . « 2 » وقوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . . . . « 3 » فإنّ ذكر الطلاق وذكر الزوج أظهر شاهد على كون المراد بالنكاح هنا العقد ، وإنّما يستفاد اعتبار الدخول في المحلل من السنّة . وقوله تعالى : . . . فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . . . . « 4 » وقوله تعالى : . . . وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ . . . . « 5 » فإنّ عقدة النكاح ، من قبيل إضافة العام بالخاص أو إضافة السبب بالمسبب ، فيكون النكاح العقد المسببى . وكذا قوله تعالى : . . . إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . . . . « 6 » وليس فيها ما يمكن القول بكونه مستعملا في خصوص الدخول حتى في آية المحلل ، كما عرفت . وكذلك غيرها من أشباهها .
--> ( 1 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغنى 7 / 333 . ( 2 ) . الأحزاب / 49 . ( 3 ) . البقرة / 230 . ( 4 ) . النساء / 3 . ( 5 ) . البقرة / 235 . ( 6 ) . البقرة / 237 .