الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
196
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
النساء من ناحية الأزواج وهضم حقوقهن ، تسبب لجعل هذه الشروط على الرجال لحفظ حقوقهن ، ومنع الرجال عن الاضرار بهن مهما أمكن ( وكم من تضييقات في الحقوق الاجتماعيّة تسبّبها سوء التدبير في الانتفاع بالحقوق المشروعة ) . كثير من هذه الشروط ( اثنا عشر شرطا ) تعود إلى اعطاء حق الوكالة بلا عزل في ضمن عقد النكاح ، أو عقد خارج لازم آخر ، بان الزوج لو صار معتادا بالمواد المخدرة ، أو جنى جناية توجب إخلاده في السجن أو في زمن طويل ، أو أساء العشرة مع المرأة ، أو شبه ذلك ؛ كانت المرأة وكيلا ، أو وكيلا في التوكيل ، في طلاق نفسها . وهناك شرط آخر ، وهو أنّه لو طلقها من دون تقصير لها ، كان على الزوج اعطائها نفس أمواله التي اكتسبها بعد النكاح . ولكن هذا الشرط ، لا يخلو من إشكال ؛ لما ذكر في محلّه أنّ الجهل في الشروط ، يضر بصحّة الشرط ، لأنّ عموم النهي عن الغرر يشمله . وقد ذكرنا في مباحث البيع ، أنّ التقييد بالبيع الواردة في قوله عليه السّلام : نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر . لو ثبت صحته ، لا يضرنا بعد إمكان إلغاء الخصوصية عنه . لا سيما أنّه امضاء لبناء العقلاء في باب العقود والايقاعات . هذا مضافا إلى أنّ الجهل في الشروط قد يسرى إلى أصل العقد ، كبيع الحيوان بشرط تمليك ما في بطنه ( وإن كان محل الكلام ليس من هذا القبيل ) . وراجع كلام شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في أبواب الشروط في أواخر أبواب الخيارات ؛ فقد ذكر لصحة الشرط تسعة شروطا ، سادسها عدم الجهالة ؛ فانّه ينفعك في المقام . * * *