الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
182
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
يزوجه يعرف معنى عقدة النّكاح ، وبالطبع يعرف معنى إنشاء هذا العقد ؛ وإن كانت معرفة كنه الإنشاء أو الملكيّة أو الزوجية من الأمور الاعتبارية والإنشائية ممّا يصعب فهمه على الناس إلّا الراسخين في العلم . ولا يعتبر في قصد الإنشاء إلّا هذا العلم الإجمالي ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ الإنشاء إيجاد أمر اعتباري باللفظ أو الكتابة أو الإشارة ، والأمور الاعتبارية أمور ذهنية فرضية ، لا من الفروض الخيالية بل من الفروض التي يكون بناء العقلاء على ترتيب الآثار الاجتماعية عليها . وإن شئت قلت : هذه الأمور ، تكون لها مصاديق حقيقية خارجية يعتبر نظيرها المنشئ في الذهن ؛ فالملكية يكون له مصداق حقيقي وهي السلطة الخارجية التي تكون للإنسان على بعض الأشياء أو على أعضائه ، يتصرف فيها ، كيف يشاء . والبائع يفرضها ويعتبرها في الذهن للمشتري في مقابل الثمن المعين . ويكون لها آثار كثيرة في المجتمع الإنساني . وكذا الزوجية ، لها مصداق حقيقي ، ومصداق اعتباري ذهني فرضي ، فمصداقها الحقيقي هو الشيئان يكون أحدهما في جنب الآخر ، وينضم أحدهما إلى الآخر كاليدين والرجلين والعينين والحذاءين ، هما زوجان حقيقة ولكن وجودها الاعتباري هو ما يحدث بسبب الإنشاء بين رجل وامرأة وإن كانت بينهما مسافة بعيدة خارجية ، هذه خلاصة القول في معنى الإنشاء إجمالا . وللكلام في هذه الأمور محل آخر ، قد شرحناها هناك « 1 » . فقد تلخّص مما ذكرنا ، ان الوسوسة في إمكان صدور إنشاء النكاح من العوام في غير محلّه ، وأنّه ليس إلّا كإمكان صدور إنشاء البيع والهبة والإجارة وغيرها منهم . فكل أحد يعرف الفرق بين بعت الأخباري ، ( مثل بعت أمس ) وبعت الإنشائي ؛ وكذا الأمر في زوجت الأخباري والإنشائي . * * *
--> ( 1 ) . راجع أنوار الأصول 1 / 50 .