الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
169
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
أبواب عقد النكاح في مقام إنشاء العقد . ففيه عشر روايات ، أكثرها تدل على المطلوب ، أي جواز إنشاء النكاح بلفظ التزويج . منها : ما رواه زرارة بن أعين ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في حديث خلق حوا وتزويج آدم بها - وفي آخرها - فقال اللّه عزّ وجلّ : قد شئت ذلك وقد زوجتكها ، فضمّها إليك « 1 » . ومنها : ما ورد في باب تزويج الإمام الجواد عليه السّلام ابنة مأمون ، قال : زوجتني . . . ؟ قال : بلى ، قال : قبلت ورضيت . « 2 » منها : ما رواه هارون بن مسلم ، عن عبيد بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التزويج بغير خطبة . فقال : أوليس عامة ما نتزوج فتياننا فتياتنا ، ونحن نتعرق الطعام على الخوان ، نقول : يا فلان زوج فلانا فلانة . فيقول : نعم ، قد فعلت « 3 » . إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى . هذا ، ولكن لم نجد رواية تدل على إجراء العقد صريحا بلفظ النكاح ، مثل ما ورد في التزويج ، وإن كان يستفاد من فحوى الآيات والروايات الواردة في النكاح ، ذلك . وأمّا جوازه بلفظ المتعة ، مع القرينة الدالة على أنّ المراد منه هو النكاح الدائم ؛ فلأنّ المتعة من ألفاظ النكاح ، وليس صريحا في المنقطع أو ظاهرا فيه ، إلّا إذا كان مع ذكر الأجل فلذا ورد في بعض الأحاديث - وأفتى به جماعة كثيرة من الأصحاب - أنّه لو تزوج متعة وترك ذكر الاجل ، انقلب دائما . وهذا دليل على صلاحية الصيغة لهما . مثل ما رواه عبد اللّه بن بكير ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في حديث : أنّ سمى الأجل ، فهو متعة وإن لم يسم الأجل ، فهو نكاح بات . « 4 » وهذا الحكم على إجماله مشهور أو مجمع عليه ، وإن كان في بعض شقوقه نظر . مثل ما لو أراد المنقطع ، ولكن ترك ذكر الأجل سهوا لا عمدا . ولكن قبوله في فرض من الفروض - كالمتعمد في ترك ذكر الأجل - كاف فيما نحن بصدده .
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 194 ، الحديث 1 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 194 ، الحديث 2 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح . ( 3 ) . الوسائل 14 / 196 ، الحديث 7 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح . ( 4 ) . الوسائل 14 / 469 ، الحديث 1 ، الباب 20 من أبواب المتعة .