الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

161

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

ولا معنى لكون الألفاظ الصريحة لعقد النكاح منحصرة في العربية ، وكما أن إنشاء العقد بالكتابة جائز إذا كان ظاهرا في أداء المعنى . 4 - وأعجب منه ، ما حكاه شيخنا الأعظم الأنصاري عن المحقق الثاني ، في جامع المقاصد ، في باب الرهن ، من منع صدق العقد على غير العربي مع القدرة على العربي . « 1 » فان العقود بجميع أقسامها موجودة عند جميع الأمم ، ولها ألفاظ خاصة ، وضعت لها بمقتضى حاجتهم إليها ، وهذا أوضح من أن يحتاج إلى شاهد . 5 - مقتضى الاحتياط في الفروج ، وكون عقد النكاح من قبيل الأمور التوقيفية ، هذا ؛ وقد يقال فيها شوب العبادة ، والمتيقن منه هو ما يكون بالعربية . والظاهر ، أنّ هذا أحسن الوجوه ؛ ولكن ، القدر المتيقن منه ما إذا كان قادرا على العربية . وأمّا إذا عجز عنها ، فمقتضى السيرة المستمرة كفاية كل لغة ، لأنّ الإسلام نشرت في أقطار الأرض في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) ، ودخل فيه جماعات كثيرة من غير العرب ، وكان عندهم نكاح وطلاق ، ولم ينقل في ما وصل إلينا من التاريخ والحديث ، ما يدل على أمر المعصومين ( عليهم السلام ) باستخدام من هو عارف بلغة العرب ، ليكون وكيلا لإجراء صيغ العقود والطلاق . * * * بقي هنا شيء : وهو ، أنّه لا بدّ أن يكون صيغة العقد في كل لسان بما يفصح ويعرب ويدل على معنى الزواج بوضوح ، كما هو كذلك في العربية . وأمّا ما ذكره قدّس سرّه في العروة ، وتبعه في التحرير ، من أنّه لا بدّ أن تعدّ ترجمة لما في العربية ، فلا يخلو عن مسامحة ، لأنّ المعتبر أداء المقصود بوضوح في أي لسان ، سواء عدّ ترجمة لما في العربية أم لا ؛ فليس أحد الألسنة - وهو العربية في هذا الباب - أصلا ، والباقي فرعا له ، بل جميعها على حد سواء هنا . * * *

--> ( 1 ) . الشيخ الأنصاري ، في كتاب النكاح / 79 .