الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

16

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وما ذكره من مثال المكروه ، غير ثابت ؛ فإنّ فقدان المال لا يكون سببا للكراهة لا سيما مع ما عرفت من الآية الشريفة والروايات . والأولى أن يمثل له بنكاح المتعة إذا أوجب التهمة أو سقوط الإنسان عن أعين الناس ؛ كما لعله يظهر من بعض رواياتها . كلام الشهيد الاوّل في اقسام النكاح وقال الشهيد الأول في قواعده ، « 1 » إنّه ينقسم النكاح بحسب الناكح بانقسام الأحكام الخمسة ، وكذا بحسب المنكوحة ، ومثل للأول بما يقرب مما عرفت . وللثاني بما يكون السبب في الحكم بعض خصوصيات المنكوحة ، كحرمة نكاح الام وشبهها ، وكراهة نكاح العقيم وشبهه ، واستحباب نكاح الأرقاب ، ووجوب الوطي بعد أربعة أشهر وشبهه ، وإباحة ما عدا ذلك . وقد صرّح بعض فقهاء العامة بانقسامه إلى أقسام مختلفة وإن كان تقسيمهم غير تقسيمنا ؛ كالنووي في المجموع . « 2 » وصرّح ابن قدامة في المغنى بانقسامه باقسام ثلاثة : 1 - من يخاف على نفسه في الوقوع في الحرام إن ترك النكاح ، فهذا يجب عليه في قول عامة الفقهاء . 2 - من يستحب له وهو من له شهوة ولكن يأمن معها الوقوع في الحرام ، ونقل هذا القول عن جماعة كثيرة 3 - من ليس له شهوة كالعنين ، فذكر فيه وجهان : أحدهما ، يستحب له النكاح لعموم الأدلة . وثانيهما ، تركه أفضل لعدم حصول مصالح النكاح ، وربما يضرّ صاحبه كما هو ظاهر . « 3 » والعمدة ، إنّ النكاح قد يجب ، لخوف الوقوع في الحرام ( على فرض تركه ) أو لوجوب حفظ الموازنة في المواليد بين المسلمين وغيرهم وعلوّهم عليهم أو شبه ذلك . وقد

--> ( 1 ) . الشهيد الاوّل ، في القواعد والفوائد 1 / 380 . ( 2 ) . محي الدين النووي ، في المجموع 16 / 129 . والنووي منسوب إلى « نوى » من قراء دمشق وكان من علماء القرن السابع . ( 3 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغنى 7 / 334 .