الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

152

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

بانتفاء الموضوع ، وبعد وجودها من قبيل الانتفاء بانتفاء المحمول ، وبينهما بون بعيد جدا . وهما أمران مختلفان قطعا ، فليست القضية المتيقنة والمشكوكة واحدة في نظر العرف ، فلا يجري فيه الاستصحاب . الوجه الخامس : أن يقال إن وجه المنع هو قاعدة عقلائية أخرى ، وهو أنّه إذا كان شيء بحسب طبعه الأولى ممنوعا ، وكان المباح منه أفراد أو عناوين معدودة محصورة ، فإنه يحمل المشكوك على الغالب ، والمستثنى لا بدّ من إحرازه . مثلا ؛ الوقف ، لا يجوز بيعه إلّا في موارد مخصوصة نادرة ، فإذا فرض دوران الأمر في بعض الموارد ، بين ما لا يجوز وما يجوز ، لا بدّ من إثبات الجواز ؛ حتى أنّه لو ادعى صاحب اليد جواز بيع الوقف ، بحسب وظيفته الشّرعيّة يشكل الاعتماد عليه ، إلّا أن يحرز أسباب الجواز ، لأنّ طبيعة الوقف أنّها لاتباع ولا توهب . وكذا لو شك في بعض حيوان البحر ، أنّه حلال أو حرام ، يشكل الاعتماد على اصالة الحليّة لأنّ جميع أنواعها حرام إلّا السمك إذا كان ذا فلس والروبيان . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فان غير المماثل حرام إلّا في موارد محصورة قليلة ، فالنظر إلى جميع نساء العالم حرام إلّا هذه ؛ فلو شك ، يحكم بالحرمة إلّا من ثبت كونها محرما . ولكن هذا لا يجري في القسم الأول ، وهو الشك بين المماثل وغير المماثل ، لأنّ كل واحد منهما كثير جدا ، فيبقى على اصالة الحليّة . * * * حكم الصورة الثالثة والرابعة هذا كله بالنسبة إلى الصورتين الأوليين من صور الشك . وأمّا الثالثة والرابعة ، أي موارد الشك في الزوجية والرضاع ، فيجري فيهما - مضافا إلى ما ذكر - استصحاب عدمهما ؛ لأنّ لهما حالة سابقة ، فيحكم بالحرمة من هذه الجهة أيضا .