الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
14
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة ، منها : ما رواه في الوسائل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : اتخذوا الأهل فإنّه أرزق لكم . « 1 » وما عن الصادق عليه السّلام : الرزق مع النساء والعيال . « 2 » وما عنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال لزيد بن ثابت : تزوج فإنّ في التزويج بركة . « 3 » إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب وهو كثير . ثالثها : تقسيم النكاح بانقسام الأحكام الخمسة قد صرّح غير واحد من أكابر الأصحاب بانّ النكاح وإن كان في نفسه مستحبا ولكن ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة ، باعتبار عروض بعض العوارض . قال في الحدائق : اعلم ، إنّهم قالوا إنّ النكاح إنّما يوصف بالاستحباب بالنظر إليه في حدّ ذاته ، يعنى مع قطع النظر عن اللواحق المتعلّقة به ؛ وإلّا فإنّه ينقسم إلى الأقسام الخمسة : فقد يكون واجبا كما إذا خيف الوقوع في الزناء مع عدمه ، ولو أمكن التسري كان واجبا مخيّرا . وقد يكون حراما كما إذا أفضى الإتيان به إلى ترك واجب كالحج والزكاة ، وإذا استلزم الزيادة على الأربع . ويكره عند عدم توقان النفس إليه مع عدم الطول ، على قول ؛ والزيادة على واحدة عند الشيخ ( قدّس سره ) . وقد يستحب ، كنكاح القريبة على قول ، للجمع بين صلة الرحم وفضيلة النكاح ؛ واختاره الشهيد في قواعده . وقيل : البعيدة ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : لا تنكحوا القرابة القريبة ، فإنّ الولد يخلق ضاويا أي نحيفا . وهو اختيار العلّامة في التذكرة وعلل بنقصان الشهوة مع القرابة .
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 3 ، الحديث 5 ، الباب 1 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 26 ، الحديث 4 ، الباب 11 من أبواب مقدمات النكاح . ( 3 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 14 / 162 ، الحديث 16385 .