الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
115
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
[ المسألة 27 : يجوز النظر إلى نساء أهل الذّمّة ، بل مطلق الكفّار ] المسألة 27 : يجوز النظر إلى نساء أهل الذّمّة ، بل مطلق الكفّار ، مع عدم التلذذ والريبة ، أعني خوف الوقوع في الحرام . والأحوط ، الاقتصار على المواضع التي جرت عادتهن على عدم التستر عنها ؛ وقد تلحق بها ، نساء أهل البوادي والقرى من الأعراب وغيرهم ، اللاتي جرت عادتهن على عدم التستر ، وإذا نهين لا ينتهين ، وهو مشكل ؛ نعم الظاهر ، أنّه يجوز التردد في القرى والأسواق ومواقع تردد تلك النسوة ومجامعهن ومحال معاملتهنّ مع العلم عادة بوقوع النظر عليهن ؛ ولا يجب غضّ البصر في تلك الحال ، إذا لم يكن خوف افتنان . أقول : هذه المسألة في الواقع مسئلتان : أولاهما ، مسألة النظر إلى نساء أهل الذّمّة . ثانيتهما ، مسألة النظر إلى بعض أهل البوادي وغيرهن ، ممّن جرت عادتهن على عدم التستر اللائق بهنّ . في النظر إلى نساء أهل الذمّة أما الأولى ، فحاصل الكلام فيها ، أنّ المشهور بين الأصحاب جواز النظر إلى نسائهم ( في الجملة ) قال في الرياض : يجوز النظر إلى أهل الذمّة وشعورهن على الأشهر الأظهر . « 1 » وقال في الحدائق : المشهور بين الأصحاب جواز النظر إلى نساء ، أهل الذمة وشعورهن ؛ وهو قول الشيخين في المقنعة والنهاية ، ما لم يكن ذلك على وجه التلذذ . « 2 » ثم قال في ذيل كلامه : وعلى هذا القول عمل الأصحاب ، ما عدا ابن إدريس وتبعه العلّامة في المختلف ، وأما في باقي كتبه فهو موافق لمذهب الأصحاب . والذي يمكن التمسك به لكلام المشهور ، أمران : ( وإن كان الأصل عدم الجواز ، لشمول الاطلاقات لهن أيضا ) .
--> ( 1 ) . السيد علي الطباطبائي ، في رياض المسائل 10 / 64 ، ( 2 / 73 ط . ق ) . ( 2 ) . المحقق البحراني ، في الحدائق الناضرة 23 / 58 .