الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

101

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

جَلَابِيبِهِنَّ ، ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . « 1 » أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بالأمر بأزواجه وبناته وجميع نساء المؤمنين ، أن يدنين عليهن من جلابيبهن ، والجلباب شيء فوق الخمار كما مرّ ؛ وادنائها ، أرخائها على الصدر والرقبة ، أو مثل ذلك ؛ وقد تقرر في علم الأصول ، أن الأمر بالأمر ، أمر ؛ وظاهره الوجوب . اللّهم إلّا أنّ يقال ، إن تعليلها يدل على الاستحباب ، أو على أمر إرشادي ، لا أمر مولوي ، لأنّ الفساق وأرباب الريبة كانوا يمازحون الإماء ، فأمرن الحرائر بالجلباب والستر ، ليعرفن من الإماء فلا يؤذين بذلك ؛ ثم هدد في الآية ، الآتية هؤلاء المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، بالإخراج من المدينة والقتل لو لم ينتهوا عن التعرض لنواميس المسلمين . وإذا كان الأمر إرشاديا فلا يدل على التحريم . ولكن يمكن أن يجاب عنه ، بأنّه من قبيل ذكر الحكمة ، فلا ينافي الأمر المولوي ؛ فتأمل . 7 - وقد يستدل بقوله تعالى : . . . وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً ، فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . . . . « 2 » أمر بسؤالهن من وراء الحجاب ، ثم استثنى في الآية 55 ، وقال تعالى : لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ . . . . « 3 » وعدم ذكر الأعمام والأخوال ، من جهة العلم بحكمهم ، لسبب ذكر أولاد الإخوة وأولاد الأخوات ، فيعلم جواز ترك الحجاب بقرينة المقابلة ؛ وحيث إنّ قاعدة الاشتراك في التكليف ، حاكمة على جميع الأحكام الواردة في الشرع في حق جماعة ، فتثبت في حق الآخرين ؛ يستفاد منها حكم عام لجميع النساء . ولكن يرد عليه ؛ أنّ المراد بالحجاب هنا ، ليس ستر المرأة ، بل المراد ستر البيوت المرخى على أبوابها ، فإنّه الذي يعطي المتاع من ورائها ، ومن المعلوم بالإجماع ، أو الضرورة أنّ هذا لا يجب بالنسبة إلى جميع النساء ،

--> ( 1 ) . الأحزاب / 59 . ( 2 ) . الأحزاب / 53 . ( 3 ) . الأحزاب / 55 .