المدني الكاشاني
84
كتاب الديات
ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجلة ، فلمّا دخل الرجل يباضع أهله ثار الصديق فاقتتلا في البيت فقتل الزوج الصديق وقامت المرأة فضربت الزوج ضربة فقتلته بالصديق ، فقال : تضمن دية الصديق وتقتل بالزوج ( 1 ) . أقول : يمكن أن يقال إنّ الصديق لم يكن بقصد الزنا أو الفساد أولا ، لكن بعد أن ورد الزوج على أهله وثار الصديق وتوهّم الزوج وروده للفساد وقعت المقاتلة بينهما فوقع الفساد وصار الصديق مستحقّا للقتل وأن يكون دمه هدرا من جهة الزوج ، وأمّا ضمان المرأة للدية لأنّها صارت سببا لقتل الصديق ، وضمان السبب دون المباشر لأنّ المباشر كان معذورا لأنّه قتل من كان معذورا في قتله فلا ضمان على الزوج ، وأمّا قصاص الزوجة بقتل زوجها فلا إشكال فيه ، ولكن كلمات الأصحاب هنا مشوشة ، وبعد نقلها في الجملة في الجواهر قال : إنّه قضيّة في واقعة لم تحك بتمامها فلا يتعدى منها إلى غيرها ، واللَّه العالم . المسألة « 49 » روى محمّد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في أربعة شربوا مسكرا فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان ، فأمر المجروحين فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة ( لشربهما المسكر ) وقضى بدية المقتولين على المجروحين وأمر أن تقاس جراحة المجروحين ترفع من الدية فإن مات المجروحين فليس على واحد من أولياء المقتولين شيء ( 2 ) . قد يتوهّم أنّ الإمام عليه السّلام حكم بأنّ المجروحين قتلا المقتولين فعليهما دية قتلهما ، وحكم بأنّ جراحة المجروحين صدر من المقتولين ، وحكم بأخذ ديتهما من دية المقتولين ، ثمّ قال : كيف إذا ماتا أو أحدهما لا يكون له الدية .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب القصاص في النفس ح 3 . ( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب موجبات الضمان ح 1 .