المدني الكاشاني

33

كتاب الديات

وكيف كان فلا بدّ من ذكر بعض الأخبار الواردة عن المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين ، ثمّ الكلام في أطرافها فنقول : روى في الوسائل عن عبد الرحمن بن عبد الحميد عن بعض مواليه قال : قال لي أبو الحسن عليه السّلام : دية ولد الزنا دية اليهودي ثمانمائة درهم ( 1 ) . وعن جعفر بن بشير عن بعض رجاله قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن دية ولد الزنا قال : ثمانمائة درهم مثل دية اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسي ( 2 ) . وعن عبد الرحمن بن حمّاد عن إبراهيم بن عبد الحميد عن جعفر عليه السّلام قال : قال : دية ولد الزنا دية الذمّي ثمانمائة درهم ( 3 ) . وصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألت فقلت له : جعلت فداك كم دية ولد الزنا ؟ قال : يعطي الذي أنفق عليه ما أنفق عليه ، قلت : فإنّه مات وله مال من يرثه ؟ قال : الإمام ( 4 ) . قد يستظهر من الصحيحة المذكورة عدم ثبوت الدية فتعارض الأخبار المذكورة أولا على ثبوت الدية ثمانمائة درهم . ولكن التحقيق أن يقال : إنّ ولد الزنا له حالتان ( الأولى ) بلوغه وإظهاره الشهادتين والتأهل مع المسلمين زوجا أو زوجة . ( والثانية ) قبل ذلك ، والظاهر أنّه على الثانية ليس له من يستحقّ الدية لأنّ الأبوين ومن انتسب إليهما لم يرثوا منه شيئا لا من الدية ولا من غيرها ، والإمام عليه السّلام وإن كان وارثا حينئذ إلَّا أنّ الظاهر أنّه ليس له من الدية شيء وذلك لأنّ اللَّه تعالى يقول في كتابه الكريم : « ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » ( 5 ) والظاهر من الأهل إرادة غيره وهو قبل التأهّل ليس له من استحقّ الدية .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب ديات النفس ح 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب ديات النفس ح 2 . ( 3 ) الوسائل الباب 15 من أبواب ديات النفس ح 3 . ( 4 ) الوسائل الباب 8 من أبواب ميراث الملاعنة من كتاب الفرائض ح 3 . ( 5 ) سورة النساء - آية 92 .