المدني الكاشاني
234
كتاب الديات
المسألة « 148 » كلّ ما ضربه ضربة توجب الجنايتين ولو بضربة واحدة ، فالمشهور تعدد الدية لهما ، ويمكن استنادهم إلى ما رواه إبراهيم بن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل ضرب رجلا بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حيّ بستّ ديات ( 1 ) فإنّه يدلّ على أنّ في كلّ واحد من الستّة دية كاملة . ولكنّه يمكن أن يقال ( أولا ) أنّه اختلف في اعتبار السند بإبراهيم بن عمر وإن وثّقه بعض آخر . و ( ثانيا ) أنّه معارض بصحيحة أبي عبيدة الحذّاء قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله ، قال : إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنّه ينتظر به سنة فإن مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه ، وإن لم يمت في ما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله ، قلت : فما ترى عليه في الشجّة شيئا ؟ قال : لا ، لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية ، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائنا ما كان ، إلَّا أن يكون فيهما الموت بواحدة وتطرح الأخرى فيقاد به ضاربه ، فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه . قال : فإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات ( 2 ) .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب ديات المنافع ح 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 7 من أبواب ديات المنافع ح 1 ، التهذيب ج 10 ص 253 ح 36 وفيه « فيقاد به ضاربه بواحدة وتطرح الأخرى » .