الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

92

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ومفاد هذا الكلام هو ما مر في ما قبلهما . وقال الراغب في المفردات : « عدن بمكان كذا ، استقر ، ومنه المعدن لمستقر الجواهر » . وذكر له في لسان العرب معان متعددة : « مركز كل شيء معدنه - المكان الذي يثبت فيه الناس لان أهله يقيمون فيه ولا يتحولون عنه شتاء ولا صيفا ( في مقابل منازلهم في خصوص الصيف والشتاء ) ومعدن الذهب والفضة سمى معدنا لإنبات اللّه فيه جوهرهما واثباته إياه في الأرض » . وقال في منتهى الإرب ( بالفارسية ) : « معدن كمجلس كان جواهر از سيم وزر وجز آن ، بدان جهت كه همواره أهل آن در آن قيام مىدارند يا آن كه حقتعالى جواهرات را در آن ثبات داده ، وجاى با شش تابستان وزمستان ، وأصل ومركز هر چيزى ( انتهى ) » . وهو أيضا موافق لما سبق اجمالا . ويظهر من هذه الكلمات أمور : 1 - انهم ذكروا للمعدن معان ثلاثة : منبت الجواهر ، ومركز كل شيء ، ومحل الإقامة في الصيف والشتاء ، كلها مرتبط بمعناه الأصلي وهو الإقامة ومن الواضح ان محل الكلام ناظر إلى المعنى الأول . 2 - المعدن اسم المحل الذي يكون فيها هذه الجواهر وهو المناسب لمعنى أصل هذه الكلمة وهو « عدن » ، ولكن الفقهاء - رضوان الله تعالى عليهم - خصوه بما يخرج من هذه الأمور من الأرض . قال العلامة في التذكرة : « المعادن كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة » ثم مثل له بالفلزات والياقوت وشبهه والملح والكحل