الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

648

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ثم قال وهو كما ترى وان أشعرت به عبارة الماتن ( اى المحقق ) أخيرا كالدروس حيث عبر عن الملكية بالأحقية والأولوية . « 1 » ويظهر ذلك أيضا من بعض كلمات الشيخ في المبسوط حيث قال في كتاب الجهاد بعد ذكر الأراضي المفتوحة عنوة : « فاما الموات فإنها لا تغنم وهي للإمام خاصة ، فان أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرف فيها ويكون للإمام طسقها » . « 2 » وظاهر هذه العبارة أو صريحها عدم تملكها بالاحياء والا لا معنى للطسق . ومن هنا يظهر التدافع بين كلمات الاعلام ، فمن جانب نرى دعوى الاجماع من الشيعة والسنة على أنها تصير ملكا بالاحياء ، ومن جانب آخر ظاهر بعض هذه العبارات عدم كونها ملكا للمحيى بل له حق الأولوية ، فمن هنا وقعت الوسوسة في هذا الحكم في عصرنا من بعض وتظهر الثمرة في جواز رفع يده عنها حتى لو كانت محياة من ناحية الامام عليه السّلام أو نائبه أو عودها إلى ملكه عليه السّلام بعد موات الأرض مرة أخرى فتأمل . والأقوى كونها ملكا بالاحياء لا يجوز إزالة يد المالك عنها ما دام محياة ( واما حكمها بعد زوال الاحياء فسيأتي ان شاء اللّه ) وذلك لوجهين : 1 - اخبار الباب وان كانت مختلفة جدا ففي بعضها انها بعد الاحياء له الظاهر في الملكية في جميع أبواب الاملاك ( وذلك مثل صحيحة الفضلاء التي قلما يوجد مثلها في الفقه ، فقد رواها سبعة رواة من أكابرهم عن الامامين الباقر والصادق - عليهما السلام - : « انه من أحيا أرضا مواتا فهي له » . « 3 »

--> ( 1 ) - رياض المسائل ، المجلد 2 ، الصفحة 371 . ( 2 ) - المبسوط ، المجلد 2 ، الصفحة 29 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 1 من احياء الموات ، الحديث 5 .