الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
645
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الآثار الخاصة في الفقه نظير ملك اللّه التكويني لجميع ما في السماوات والأرض ، فحمل روايات الأنفال على هذا النوع بعيد جدا . وابعد منه حمل تلك الروايات الكثيرة الواردة في هذه الأبواب على الملك الشأني مع كونها من المباحات الأصلية بالفعل ، فان لسانها آبية عن هذا المعنى جدا بل ظاهرها أو صريحها انها ملك لهم بالفعل . ثانيا : لا حاجة إلى هذه التكلفات بعد امكان تطبيق هذا التحليل على القواعد وذلك من طرق مختلفة . 1 - اعراضهم - عليهم السلام - عنها عند إرادة تملك الشيعة لها وقد ذكرنا في محله ان الملك يخرج عن عنوان الملكية بالاعراض ، وهذا مثل بعض ما يستغنى عنه الانسان فيجعله خارج باب داره أو يدفعه إلى خارج البلد أو في بعض الطرق فيعرض عنه ويأتي آخر فيأخذه ويتملكه ، وقد جرت على ذلك سيرة العقلاء وأمضاها الشرع ولو بعدم الردع . 2 - انهم جعلوا لشيعتهم التوكيل عنهم في تمليكها لأنفسهم وتملكها ، وقد ذكر مثل ذلك في البحث المعروف في قول الرجل لاخر اشتر بهذا النقد خبزا أو ثوبا أو دارا لنفسك ، فكل ما يقال هناك نقوله هنا . 3 - أن تكون الإباحة هنا بمعنى الهبة فهم قد وهبوا لمواليهم كل ما أحيوا من الموات أو حازوا من المعادن أو اشتروا من الإماء ، والاحياء والحيازة والاشتراء قبول فعلى من قبل الموالين ، وقد ورد التصريح بعنوان الهبة في بعض روايات الباب ، مثل ما عن الامام العسكري عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « فقد وهبت نصيبي لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي » . « 1 » وبالجملة : تطبيق هذه الإباحة بمالها من الآثار المترتبة على الملك على
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 20 .