الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
628
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
4 - مرسلة الصدوق حيث قال ( بعد ذكر صحيحة محمد بن مسلم ) : « روى في خبر اخر ان من مات وليس له وارث فميراثه لهمشاريجه يعنى أهل بلده » . « 1 » والظاهر أنه ليس خبرا آخر ، فجميع هذه الأخبار تندرج في خبرين بل يحتمل كون الجميع رواية واحدة كما أشار اليه النراقي في المستند . هذا ويقع الكلام تارة في اسنادها وأخرى في دلالتها . لا شك في ضعف اسناد الجميع كما لا يخفى على من راجعها . واما الدلالة فقد وقع الاختلاف في النسخ ، فان كانت النسخة همشاريجه فالمشهور على أنه أهل بلده والكلمة فارسية مأخوذة من « همشهرى » ولازمه اعطاء ميراثه لمن يعرف من أهل بلاده هناك أو يرسل إليهم ، وهذا التعبير انما نشأ من كون من لا وارث له من غير بلاد العرب من الغرباء من بلاد إيران وشبهها فعبّر بهذا التعبير ، وان كانت النسخة همشيريجه فقد يقال بأنه بمعنى الأخ أو الأخت من الرضاعة فحينئذ يكون مخالفا للإجماع لان الرضاع كالنسب يوجب الحرمة في النكاح وليس كالنسب في باب الإرث بالإجماع . قلت : ولكن كون هذا التعبير في الفارسية بمعنى خصوص الأخ أو الأخت الرضاعي غير ثابت ، بل اليوم يطلق على الأخت النسبي ولا ندري انه هل هو مستحدث أو كان من سابق الأيام . وعلى كل حال لا ينبغي الريب في تقديم الطائفة الأولى بعد تظافرها وصحة اسناد بعضها وكونها موافقة للمشهور ، مع ضعف اسناد الثانية ودلالتها وكونها مهجورة متروكة فالمسألة واضحة بحمد اللّه . * * *
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، الحديث 4 .