الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
620
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
ولكن المقطوع من مذهب الأصحاب ثبوته للإمام المعصوم عليه السّلام القائم مقامه ، وهل يجوز لنائب الغيبة ذلك ، بان يأخذه نيابة عنه ثم يصرفه فيما يحرز به رضاه عليه السّلام ؟ لا يبعد ذلك بعد عموم أدلة الولاية الشاملة لجميع الأمور ( الا ما خرج بالدليل ) والظاهر أنه لا فرق بينه وبين الأنفال وسهم الامام عليه السّلام من الخمس ، فإذا جاز تصرف الفقيه الجامع لشرائط النيابة في هذه الأمور فكذا في صفو المال . 3 - قد عرفت في كلام المحقق في الشرائع تقييده بقوله : « ما لم يجحف » وفي كلام بعض آخر : « ما لم يجحف بالغانمين » وفي بعض آخر : « ما لم يضر بالعسكر » وصرح كثير منهم بان هذا القيد مستغنى عنه . قال في مصباح الفقيه بأنه : « لقد أجاد في المدارك حيث قال : هذا القيد مستغنى عنه بل كان الأولى تركه » . « 1 » ونظره في ذلك إلى أن الامام المعصوم - عليه السلام - بنفسه ناظر إلى هذه الأمور لا يجحف في حق أحد ولا يضر بأحد ، ولكن الظاهر أن نظر من اعتبره إلى أحد امرين : أحدهما ما إذا قلنا بشمول الحكم لنائب الغيبة أيضا كما عرفت نفى البعد عنه . ثانيهما ما إذا كان قائد الجيش يصطفى للإمام المعصوم عليه السّلام في زمن الحضور فالواجب عليه ان لا يجحف بالغانمين ، واما الوجه في أصل الحكم فلانصراف أدلة استثنائها إلى خصوص هذه الصورة لا غير وهو واضح . * * *
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصفحة 153 .