الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
61
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
كانت الغنيمة كلها من الأنفال المعلوم مصرفها ، وان قلنا بعدم جوازه فالأقوى أيضا كونها كذلك ، لان ظاهر حديث الوراق وغيره اشتراط الاذن فإذا انعدم كانت الغنيمة كلها للإمام سواء كان لعدم وصول اليد اليه عليه السّلام أو عدم اذنه مع وصولها والانصراف إلى الأول بدوي ، والحكمة المظنونة أو المقطوعة لهذا الحكم - وهي عدم مبادرة الناس إلى الحروب بغير الاذن طمعا في الغنائم - عامة شاملة لعصر الحضور والغيبة . نعم إذا كان الحرب للدفاع عن الإسلام والمسلمين كما إذا كان هناك هجوم من ناحية الكفار ، كانت الغنيمة فيها للمقاتلين ولأرباب الخمس هو الخمس لا غير لإطلاق الآية وعدم اشتراط الاذن في الدفاع . فالحروب التي تكون في اعصارنا ان كانت بهذا العنوان لم يتعلق بغنائمها غير الخمس ، وان كانت بعنوان الجهاد الابتدائي كانت كلها من الأنفال إذا قلنا بعدم جوازه في هذه الاعصار أو قلنا بجوازه ولم تكن باذن نائب الغيبة . نعم كثيرا ما تحتاج الحروب الدفاعية أيضا في عصرنا إلى إجازة نائب الغيبة وتجنيد الجنود وتخطيط الخطوط وتجهيز الأسباب بحيث يكون الحرب بدونها سببا للهزيمة قطعا كما في هجوم حزب بعث العراق ضد المسلمين في إيران طول ثمان سنين فالشروع في الدفاع لا يحتاج إلى اذن الولي الفقيه لكن استدامته محتاجة باذنه . وفي هذا الحال إذا اقدم واحد أو جماعة إلى الحرب بدون اذن الولي الفقيه ومن طريق الخبراء في هذا الامر ، لم يبعد كون غنائمها كلها من الأنفال أيضا فتأمل . والحاصل انه لا يكون الخمس الا فيما يشرع الحرب فيه بلا حاجة إلى الاذن أو مع الاذن عند الحاجة اليه . * * * 8 - صرح بعضهم بأن الفداء الذي يؤخذ من أهل الحرب لفكّ الأسارى ، [ و . . . كلها من الغنائم ]