الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
609
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
- عليهم السلام - في الاحياء ؟ المعروف بين الأصحاب تقسيم المعادن إلى قسمين : المعادن الظاهرة والمعادن الباطنة . اما المعادن الظاهرة ، كالملح والكبريت والقير والنفط ( في الأزمنة السابقة حيث كانت تخرج من بعض عيونها ) فلا تملك بالاحياء ولا يكون أحد أولى به بسبب التحجير كما صرح به الشيخ في المبسوط حيث قال : « اما الظاهرة . . . فهذا لا يملك بالاحياء ولا يصير أحد أولى به بالتحجير من غيره وليس للسلطان ان يقطعه ، بل الناس كلهم يأخذون منه قدر حاجتهم بل يجب عندنا فيها الخمس ، ولا خلاف في أن ذلك لا تملك . . . فإذا ثبت انها لا تملك فمن سبق إليها اخذ منها قدر حاجته » . « 1 » والظاهر أن عدم جريان الاحياء والتحجير فيها لعدم وجود موضوعه فان المفروض كون المعدن ظاهرا فلا يحتاج إلى الاحياء ، وامّا التحجير فانّه مقدمة للإحياء ليكون مختصا به ليملكه بالاحياء ، فإذا لم يكن هناك احياء فلا يكون تحجير ، وان هو الا كالمياه الجارية في الشطوط الكبار يأخذ منه كل انسان بمقدار حاجته ، فهي تملك بالحيازة فقط . واما الاقطاع ( اى تخصيص الحاكم الشرعي بعض من يرى المصلحة في اقطاعهم بشيء منها ، ويكون هذا التخصيص بمنزلة التحجير فيكون هو أولى به من غيره ) فقد يقال - كما مر في كلام المبسوط - انه لا يجوز اقطاعه لان الناس كلهم فيه سواء ، ولأنه لا يجوز تحجيره فلا يجرى فيه الاقطاع . هذا ولا فرق في ذلك بين القول بكونها من الأنفال أو المشتركات . أقول : إذا قلنا إنها من الأنفال - كما هو الحق - لا يجرى فيها الاحياء والتحجير لعدم الموضوع لهما ، واما الاقطاع فلا مانع له لأنه ملك الإمام عليه السّلام
--> ( 1 ) - المبسوط ، المجلد 3 ، الصفحة 274 .